التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٣ - سورة الأنفال
٦٠ نفس السورة» .
٤١- وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ هذا اللفظ يشمل و يعم كل غنيمة دون استثناء، لأن «ما» اسم موصول و هي تدل على العموم هنا، و «من شيء» بيان لما تدل عليه «ما» أي من كل شيء. و عمل الشيعة بهذا العموم و أوجبوا الخمس في كل فائدة على البيان و التفصيل المذكور في كتبهم الفقهية، و قال السنة: لا ريب في أن دلالة الآية عامة لكل فائدة، و لكن ثبت عندنا تخصيصها بما أخذ من الكفار على وجه القتال و الغلبة، و لو ثبت هذا التخصيص عند الشيعة لعملوا بقول السنة، و أيضا لو لم يثبت عند السنة لعملوا بقول الشيعة فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ هذا بيان للذين يستحقون الخمس، و قال الشيعة: حيث لا نبي بعد محمد (ص) و لا إمام ظاهر يقسم الخمس نصفين: ينفق الأول في تأييد الدين، و ترويج الشريعة، و كل ما نعلم علم اليقين بأنه يرضي اللّه و رسوله، و النصف الثاني ينفق على اليتامى و المساكين و ابن السبيل من بني هاشم بالخصوص عند أكثر علماء الشيعة، و قال بعضهم:
بل لكل مسلم من الأصناف هاشميا كان أو غير هاشمي، و لا يتسع المجال لأكثر من هذا البيان.
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ حقا و صدقا فعليكم أن توجبوا الخمس في كل غنيمة و فائدة بلا استثناء، و أن تنفقوها على الذين نصت عليهم هذه الآية وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا محمد و هو القرآن، و أيضا أنزل عليه النصر يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ و هو يوم بدر حيث فيه فرق سبحانه بين الكفر و الإيمان بإعلاء كلمة الإسلام على الشرك يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ :
جمع المؤمنين و جمع المشركين ٤٢- إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ اَلدُّنْيََا أي جانب الوادي، و الدنيا مؤنث الأدنى وَ هُمْ المشركون المحاربون بقيادة أبي جهل المعبر عنهم بالنفير بِالْعُدْوَةِ اَلْقُصْوىََ أي بالجانب الأبعد من الوادي وَ اَلرَّكْبُ أي العير التي مع أبي سفيان أَسْفَلَ مِنْكُمْ حيث سلك أبو سفيان ساحل البحر خوفا من النبي (ص) وَ لَوْ تَوََاعَدْتُمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي اَلْمِيعََادِ لو خرجتم أنتم أيها المسلمون منذ البداية إلى قتال المشركين متواعدين معهم على ذلك في أمد معين، ثم علمتم بأنهم أكثر منكم لأخلفتم الميعاد، و لم تذهبوا إلى القتال خوفا منهم وَ لََكِنْ لِيَقْضِيَ اَللََّهُ أَمْراً كََانَ مَفْعُولاً و لكن دبر هذا اللقاء للقتال على غير ميعاد حيث خرجتم للعير لا للنفير، فحوله سبحانه عن العير إلى النفير، ليقع ما أراد من إعزاز الدين و إذلال المشركين لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيىََ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ المراد بمن هلك، من كفر، و بمن حي، من آمن، و المعنى أن اللّه نصر أولياءه ليكون ذلك حجة قاطعة على أهل الكفر، و قهر أعداءه ليكون ذلك حجة ظاهرة لأهل الإيمان ٤٣- إِذْ يُرِيكَهُمُ اَللََّهُ أي يريك المشركين المحاربين فِي مَنََامِكَ في عينك لأنها مكان النوم كما في بعض التفاسير قَلِيلاً كي تجسروا على قتالهم وَ لَوْ أَرََاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ لهبتم و جبنتم عن قتالهم وَ لَتَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ في الرأي، و تفرقت كلمتكم وَ لََكِنَّ اَللََّهَ سَلَّمَ أنعم عليكم بالسلامة من الفشل و تفتيت الصفوف ٤٤- وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ اِلْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ليشد من عزمكم أيها المسلمون على قتال المشركين وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ كيلا يبالغوا في الاستعداد لقتالكم و إن سأل سائل عن هذا التكرار أجبناه بأنه نوع من أساليب الدعاية