التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٥ - سورة الأنفال
من حياتهم و هم على فراش الاحتضار، و يمضي معهم إلى القبر و النشر و الحشر... إلى ما شاء اللّه، و المراد بضرب الوجوه و الأقفية أن العذاب محيط بهم من كل ناحية.
٥٢- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ... أخذ سبحانه المشركين يوم بدر بالعذاب كما أخذ آل فرعون و غيرهم، لأن الأشياء المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة، و تقدم في الآية ١١ من آل عمران.
٥٣- ذََلِكَ بِأَنَّ اَللََّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهََا عَلىََ قَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ ليس المراد بالنعمة هنا الرزق فإن محمدا كان أخمص الناس بطنا، و قال كليم اللّه:
«Bرَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . -٢٤ القصص» و إنما المراد بها الشأن و الكرامة-مثلا-كان للعرب هيبة و سلطان حين اتحدوا و جاهدوا و لما تخاذلوا و تكاسلوا سقوا كأس المذلة و الهوان بأيدي الأسافل و الأراذل... أبدا لكل حادثة سبب، و ما ربك بظلام للعبيد.
٥٤- كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ... أعاد سبحانه لمجرد الإشارة إلى أنه قد كان لهم سلطان غالب فمحقوا بعد أن غيروا و بدلوا.
٥٥-٥٦- إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ... قال المفسرون:
المراد بهم اليهود، لأنهم عاهدوا النبي (ص) أكثر من مرة، و نقضوا عهدهم في كل مرة.
٥٧- فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ تصادفنهم فِي اَلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ خذهم بالشدة و القسوة و الاحتقار و الجفوة مَنْ خَلْفَهُمْ ليس المراد اضرب اليهود من الخلف، قاللغة: أصل الدابة لكل ما دب على وجه الأرض، ثم غلب استعماله في ذوات الأربع، و الثقف الظفر، و التشريد الإبعاد. و النبذ الطرح.
و رباط الخيل حبسها و اقتناؤها. و جنحوا مالوا. و السلم بفتح السين و كسرها ضد الحرب، و يشمل الصلح و المهادنة، و يذكر و يؤنث. قالإعراب:
جملة ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ مفعول لقوم محذوف أي و يقول الملائكة للكفار ذوقوا. و بظلام الباء زائدة، و ظلام خبر ليس، و المصدر المنسبك من ان اللّه ليس بظلام للعبيد مجرور بالباء المحذوفة أي بأن اللّه ليس بظلام. كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ الكاف بمعنى مثل في موضع رفع خبرا لمبتدأ محذوف أي دأبهم مثل دأب آل فرعون. و المصدر المنسبك من أَنَّ اَللََّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مجرور بحرف جر محذوف متعلقا بمحذوف أي و ذلك كائن بأن اللّه سميع عليم. اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ مِنْهُمْ بدل بعض من الذين كفروا. فَإِمََّا تَثْقَفَنَّهُمْ و إِمََّا تَخََافَنَّ اما مركبة من كلمتين ان الشرطية و ما الزائدة، و دخلت نون التوكيد على الفعل لوجود ما، و مفعول انبذ محذوف أي عهدهم.