التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٠ - سورة آل عمران
٤٣- يََا مَرْيَمُ اُقْنُتِي لِرَبِّكِ تعبدي للّه وَ اُسْجُدِي قدم السجود على الركوع لا بقصد الترتيب كما يبدو، لأن الواو العاطفة لمطلق الجمع سابقا أو لا حقا أو مصاحبا وَ اِرْكَعِي مَعَ اَلرََّاكِعِينَ صلّى جماعة و مستقلة، و فيه إيماء إلى جواز الجمع بين الرجال و النساء في العبادة و المعابد.
٤٤- ذََلِكَ إشارة إلى ما سبق من نبأ مريم و زكريا و يحيى مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ نلقنك إياه ليكون حجة لنبوتك على من أنكرها وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ و هي السهام التي يستعملونها في القرعة.
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ لما كانت مريم منذورة لخدمة بيت المقدس اختلف الكهنة في كفالتها، و أخيرا. اقترعوا فيما بينهم، فخرج قلم زكريا زوج خالتها، فتركوها له و بعد حين من الدهر جاءتها البشارة من اللّه تعالى.
٤٥- إِذْ قََالَتِ اَلْمَلاََئِكَةُ يََا مَرْيَمُ إِنَّ اَللََّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ و الكلمة هذه إشارة إلى قوله تعالى: «كُنْ فَيَكُونُ» بلا أب اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ و لقب بالمسيح لأنه إذا مسح المريض شفاه اللّه من دائه وَجِيهاً فِي اَلدُّنْيََا بتقديس الناس و تعظيمهم له و في وَ اَلْآخِرَةِ بعلو الدرجات وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ تعبير ثان عن قوله تعالى:
وَ رََافِعُكَ إِلَيَّ ٤٦- وَ يُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ مقر الصبي حين رضاعه، و كان الهدف الأول من ذلك براءة أمه وَ كَهْلاً أي يكلم الناس كهلا بكلام الأنبياء.
٤٧- قََالَتْ رَبِّ أَنََّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ و أنت بذلك أدرى و أعلم قََالَ كَذََلِكِ اَللََّهُ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ بسبب طبيعي أو بمجرد الإرادة و كلمة «كُنْ فَيَكُونُ» تماما كالخلق الأول.
٤٨- وَ يُعَلِّمُهُ اَلْكِتََابَ كل كتاب منزل أو أن المراد بالكتاب هنا الكتابة باليد لمكان قوله تعالى: وَ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ و الحكمة: وضع الشيء في موضعه.
٤٩- وَ رَسُولاً إِلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بالخصوص دون غيرهم أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ الخطاب لقومه الإسرائيليين بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ أي أصور شيئا مثل صورة الطير فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اَللََّهِ قالإعراب:
اِسْمُهُ مبتدأ، و اَلْمَسِيحُ خبر، و الضمير في اسمه عائد على المعنى المراد بالكلمة، و هو عيسى، و عِيسَى اسم أعجمي ممنوع من الصرف، و هو بدل من المسيح. و مصدقا مفعول لفعل محذوف، أي و جئتكم مصدقا، و الجملة عطف على جملة جئتكم. ـ