التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٨ - سورة آل عمران
و كل مفرط نادم لا محالة، و مرة ثانية وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ عسى أن ينفع هذا التحذير.
٣١- قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ كل من يدعي الإيمان باللّه و الإخلاص له، يلزمه حتما الإيمان بأنبيائه و الإخلاص لهم و إلا فهو كاذب في دعواه بحكم البديهة وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ بشرط أن تؤمنوا باللّه و رسوله معا.
٣٢- قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ و معصيته معصية للّه بالذات فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ و فيه دلالة واضحة على أن الإيمان باللّه دون الرسول كفر تماما كالجحود باللّه.
٣٣- إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً و آدم أبو البشر الأول و نوح أبو البشر الثاني، لأن جميع أهل الأرض من نسله وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ أي إبراهيم و أولاده إسماعيل و اسحق و أولادهما و منهم محمد و آل محمد (ص) وَ آلَ عِمْرََانَ موسى و هرون عَلَى اَلْعََالَمِينَ و من اصطفاه اللّه و اختاره على العالمين من خلقه يجب أن يكون معصوما، و معنى هذا أن المراد بالآل هنا من كان نبيا أو إماما، و ليس مطلق الآل.
٣٤- ذُرِّيَّةً بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ المعصوم اللاحق ينتهي في نسبه إلى المعصوم السابق.
٣٥- إِذْ قََالَتِ اِمْرَأَتُ عِمْرََانَ بن ماثان، و هو جد المسيح (ع) ، و بين عمران أب موسى و عمران أب مريم ١٨٠٠ سنة رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً معتقا لخدمة بيت المقدس فَتَقَبَّلْ مِنِّي نذري.
٣٦- فَلَمََّا وَضَعَتْهََا قََالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ تحسرا و تلهفا على ما فاتها من النذر وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ و له فيه سر عظيم وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىََ في خدمة المعابد وَ إِنِّي سَمَّيْتُهََا مَرْيَمَ قال الطبرسي في جوامع الجامع: و مريم في لغتهم هي العابدة. و في قاموس الكتاب المقدس: مريم أسم عبري معناه: عصيان وَ إِنِّي أُعِيذُهََا بِكَ أجيرها بحفظك وَ ذُرِّيَّتَهََا مِنَ اَلشَّيْطََانِ اَلرَّجِيمِ فإنه يطمع كثيرا بأولاد الأتقياء و العلماء.
قالإعراب:
نوح اسم أعجمي، و فيه علتان توجبان منعه من الصرف، و هما العلمية و العجمة، و لكن لما كان ثلاثيا ساكن الوسط كان خفيفا في التلفظ، و لذا صرف مثل هند، و عِمْرََانَ ممنوع من الصرف للعلمية و العجمة، و لو كان غريبا لمنع أيضا لزيادة الألف و النون، و ذرية منصوب على انه بدل من آل ابراهيم و آل عمران، و يجوز أن يكون حالا منهما.