التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩٣ - سورة الكهف
٨٥- فَأَتْبَعَ سَبَباً استعمل أسباب القوة في مواضعها بدقة و حكمة، و من أجل هذا أثمر عمله، و عمّ نعمه، و خلد أثره ٨٦- حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ ذهب ذو القرنين إلى بلاد المغرب مجاهدا في سبيل اللّه وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ الحمأ: الطين الأسود، و المعنى انتهى ذو القرنين في سيره إلى بحر على شاطئه طين أسود بحيث يتراءى للعين أن الشمس تغيب فيه و تختفي وَ وَجَدَ عِنْدَهََا قَوْماً أمة ضالة كافرة قُلْنََا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِمََّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمََّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً تدعو يا ذا القرنين هذه الأمة الضالة إلى الإيمان و صالح الأعمال فمن استجاب فلا سبيل لك عليه «فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين ١٩٣ البقرة» و من أصر على الكفر و الضلال فأنت مخيّر بين عقابه و إمهاله عسى أن يتوب و يؤوب إلى الرشد، و إن قال قائل: ان الآية لم تشر إلى من سمع و أطاع فكيف حشرته في تفسيرها؟قلنا في جوابه: إن كثيرا من المفسرين قالوا: إن اللّه ترك لذي القرنين التصرف في أهل تلك البلاد دون استثناء!و هذا لا يتفق مع عدالته تعالى بحال، و إذا كان سبحانه ترك ذكر السامع المطيع فلأنه معلوم لذي القرنين و غيره بحكم الفطرة و البديهة.
٨٧- قََالَ ذو القرنين: أَمََّا مَنْ ظَلَمَ نفسه بالإصرار على الفساد و الضلال فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ بما يستحق ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ يحاسبه و يعاقبه.
٨٨- وَ أَمََّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صََالِحاً فَلَهُ جَزََاءً اَلْحُسْنىََ هذا هو الحق و العدل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ `وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقََالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ -٨ الزلزلة.
٨٩- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ثم رجع ذو القرنين من بلاد الغرب إلى بلاد الشرق مجاهدا في سبيل اللّه كما قال سبحانه:
٩٠- حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ أي بلاد الشرق وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهََا سِتْراً لا بيوت تسترهم و لا أشجار تظلهم من الشمس، و كانوا أشبه شيء بوحوش الفلوات، و لم يذكر سبحانه ماذا فعل ذو القرنين بهؤلاء ٩١- كَذََلِكَ إشارة إلى أمر ذي القرنين وَ قَدْ أَحَطْنََا بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً لا ريب في أنه تعالى أحاط بكل شيء علما.
٩٢- ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ثم رحل ذو القرنين رحلة ثالثة ٩٣- حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ بين جبلين في طرف من أطراف الأرض. و في مجلة العربي الكويتية العدد ١٨٤ ص ١٣٤: أن الجبلين في القوقاز وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً لا هم يفهمون لغة ذو القرنين و لا هو يفهم لغتهم، و لكنه فهم مطالبهم بالحركات و الإشارات أو بواسطة مترجم بدليل قوله تعالى ٩٤- قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي اَلْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا في العدد المذكور قبل لحظة من مجلة العربي نقل عبد المنعم النمر مدير البعثات و الثقافة بالأزهر عن أبي الكلام آزاد أن الموطن الأصلي ليأجوج و مأجوج منغوليا و قبائلها الرحل و أن مكان السد بين بحر قزوين و البحر الأسود حيث توجد جبال القوقاز، و أن سد الصين غير سد ذي القرنين لأن الأول بني سنة ٢٦٤ ق. م و الثاني في القرن السادس ق. م و نحن هنا و في التفسير الكاشف نروي عن الآخرين، و لانجزم بشيء إلا بما يدل عليه صريح القرآن الكريم.
٩٥- قََالَ ذو القرنين للذين طلبوا منه أن يبني لهم سدا و يجعل لهم خرجا: مََا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي من سلطان و مال خَيْرٌ من خرجكم و مالكم، فأنتم أحوج.