التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠١ - سورة ص
٣٠- وَ وَهَبْنََا لِدََاوُدَ سُلَيْمََانَ نِعْمَ اَلْعَبْدُ ثناء على سليمان بأنه سميع للّه و مطيع.
٣١- إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ اَلصََّافِنََاتُ اَلْجِيََادُ بدا لسليمان في مساء يوم من الأيام أن يستعرض ما أعده للحرب من رباط الخيل، فعرضت عليه بأمره.
٣٢- فَقََالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ اَلْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ أمر أن يجريها الفرسان أمام عينيه، و قال أفعل هذا عن أمري لا عن هوى في نفسي، و لما غابت عن بصره في ركضها قال:
٣٣- رُدُّوهََا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنََاقِ فلما ردوها عليه شرع يمسح بيده سوقها و أعناقها مباركا لها و مسرورا بها، و هذا التفسير يقبله ظاهر اللفظ، و لا يصطدم مع الدين و العصمة، أما القول بأن سليمان تشاغل بالخيل حتى فاتته الصلاة، فتألم و ارتد عليها بالسيف لأنها أنسته و صدته عن العبادة-فإنه يتنافى مع النبوة و عصمتها، و مع قوله تعالى:
«نِعْمَ اَلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوََّابٌ» .
٣٤-٣٥- وَ لَقَدْ فَتَنََّا سُلَيْمََانَ وَ أَلْقَيْنََا عَلىََ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ابتلى سليمان بمرض عضال ألقى به على سريره كجسد بلا روح} ثُمَّ أَنََابَ `قََالَ رَبِّ اِغْفِرْ لِي أناب أي دعا اللّه راجعا إليه و متوسلا أن يغفر له و يشفيه مما هو فيه، و مثله الآية ٨ من الزمر: «وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ ضُرٌّ دَعََا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ» وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاََ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي طلب ملكا لا مثيل له في الكيف لا في الكم كتسخير الرياح و الطير و الجن، فاستجاب سبحانه لدعوته.
٣٦- فَسَخَّرْنََا لَهُ اَلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخََاءً طيّعة حَيْثُ أَصََابَ إلى أية جهة يشاء.
٣٧- وَ اَلشَّيََاطِينَ كُلَّ بَنََّاءٍ لمحاريب و تماثيل و غيرها وَ غَوََّاصٍ في البحر على اللئالئ و الجواهر.
٣٨- وَ آخَرِينَ من الشياطين مُقَرَّنِينَ فِي اَلْأَصْفََادِ لأنهم خرجوا عن أمره و طاعته، و تقدم في الآية ١٢-١٣ من سبأ.
٣٩-٤٠- هََذََا عَطََاؤُنََا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسََابٍ عطاء اللّه ينبوع فوّار، لا ينضب و لا ينقص، فالإنفاق منه تماما كالإمساك.
٤١- وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا أَيُّوبَ و ما عاناه من الضر في جسمه و ماله و أهله إِذْ نََادىََ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ قالإعراب:
جملة نِعْمَ اَلْعَبْدُ خبر لمبتدأ محذوف أي هو. و إِذْ في محل نصب بفعل محذوف أي اذكر إذ عرض. و قيل: أَحْبَبْتُ هنا بمعنى آثرت و عليه يكون حب الخير مفعولا به لأحببت. و فَطَفِقَ من أفعال المقاربة و اسمها ضمير مستتر و خبرها محذوف.