التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠٣ - سورة مريم مكيّة و هى ثمان و تسعون اية
كان للكون ربا يستحيل النسيان في حقه فَاعْبُدْهُ وَ اِصْطَبِرْ لِعِبََادَتِهِ الأمر لرسول اللّه (ص) بأن يصدع بما يؤمر، و يصبر على الأذى في سبيل مهمته هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا مثيلا و شبيها
٦٦-٦٧- وَ يَقُولُ اَلْإِنْسََانُ أَ إِذََا مََا مِتُّ الإشكال هو الإشكال و الجواب هو الجواب من يحيي العظام و هي رميم؟يحييها الذي أنشأها أول مرة، و يقول من لا يؤمن إلا بالمشاهدة و التجربة: لقد شاهدنا و جربنا النشأة الأولى، أما الثانية فلا يمكن فيها التجربة و المشاهدة. و لا جواب لهؤلاء الجاحدين المعاندين إلا قوله تعالى: «Bفَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ اَلْمُنْتَظِرِينَ -٧١ الأعراف» .
٦٨- فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ اَلشَّيََاطِينَ الذين كانوا يعبدونهم من دون اللّه، و يومئ هذا القسم إلى أشد الغضب منه تعالى على من أنكر النشر و الحشر ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا يخرجون من القبور على أسوأ حال، ثم يساقون إلى جهنم، و قبل دخولها يتحلّقون حولها جاثين على الركب ينظرون إليها، و تنظر إليهم.
٦٩- ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى اَلرَّحْمََنِ عِتِيًّا يبدأ سبحانه بالقادة العتاة، يلقي بهم في جهنم الأعتى فالأعتى، و يأخذ كل واحد منهم المكان اللائق من عذاب الحريق ٧٠- ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلىََ بِهََا صِلِيًّا يعلم سبحانه ما يجترح الإنسان من سيئات في سره و علنه، و يجازيه بما يستحق.
٧١- وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا المراد بالورود هنا مجرد الرؤية و المشاهدة لأن المؤمنين عن النار مبعدون عقلا و نقلا.
٧٢- ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا من عذاب النار وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا و لا يظلم ربك أحدا، أما الحكمة في مشاهدة المؤمن الصالح نار جهنم فهي أن يفرح و يغتبط حامدا شاكرا نعمة النجاة و الخلاص من لهبها و كلبها.
٧٣- وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ عليهم يعود إلى مشركي قريش، و آيات اللّه هي حجّته البالغة، و دلائله القاطعة قََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ اَلْفَرِيقَيْنِ المؤمنين أو الجاحدين خَيْرٌ مَقََاماً حالا و وضعا وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا ناديا يكثر رواده و رجاله، و خلاصة المعنى أن الجبابرة الأشرار يجابهون دعوة اللّه و الحق بقولهم لمن سمع لها و أطاع:
نحن نعيش في المال و الجاه، و تعيشون أنتم فقراء مساكين، فكيف تزعمون أنكم المحقون و نحن المبطلون؟و من قبل قال فرعون عن موسى: فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب معتبرا الحق بالغنى و الباطل بالفقر! ٧٤- وَ كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ أهل عصر، كانوا أكثر مالا، و أشد قوة، و أعز نفرا هُمْ أَحْسَنُ أَثََاثاً متاع البيت و أدواته الضرورية و الكمالية وَ رِءْياً صورة و منظرا.
٧٥- قُلْ يا محمد لمن يتخذ من الترف مقياسا للحق: مَنْ كََانَ فِي اَلضَّلاََلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ اَلرَّحْمََنُ مَدًّا إن اللّه سبحانه يمتحن عباده بالدنيا و زينتها، و يمهلهم حتى