التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٣ - سورة الحجر
و خوفهم و حذرهم من غضب اللّه و عذابه، فقالوا له: نحن أيضا حذرناك و نهيناك أن تضيف أحدا، فلم تنته!و لا تعجب من هذا المنطق، أ ليسوا أولاد آدم؟و ما الذي يمنع أن أنطق أنا أو أنت بمثله من حيث لا ندري و نعلم؟أبدا كلنا لآدم و آدم من تراب.
٧٢- لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ و ليس من الضروري أن لا يسكر المرء إلا من شراب، فإن سكر العمه و الضلالة أشد قوة و آثارا.
٧٣- فَأَخَذَتْهُمُ اَلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ عند شروق الشمس، و الصيحة الصوت العاصف القاصف، و هذا مصير من كذّب بالحق منقادا لنزوته.
}٧٤-٧٥- فَجَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا ... إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ عبرة و عظة للمعتبرين، و هي أبلغ من القول المسموع و الكلام المقروء...
٧٦-٧٧- وَ إِنَّهََا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي أن مدينة لوط و ما حولها من القرى التي أهلكها سبحانه-ما زالت آثارها قائمة يراها و يشاهدها الرائح و الغادي، و تسمى سدوم. و في قاموس الكتاب المقدس: بحر سدوم، و يسمى بحر لوط يمتد من العقبة إلى الحولة، و طوله ٤٦ ميلا، و أقصى عرضه ١٠ أميال و نصف الميل، و مساحته ٣٠٠ ميل مربع، و أقصى عمقه ١٣١٠ أقدام. و كل ما جاء في الآيات السابقة عن ابراهيم و لوط تقدم ذكره في سورة هود من الآية ٧٠ إلى الآية ٨٣.
}٧٨-٧٩- وَ إِنْ كََانَ أَصْحََابُ اَلْأَيْكَةِ لَظََالِمِينَ `فَانْتَقَمْنََا مِنْهُمْ الأيكة الشجر الملتف الكثيف، و أصحابها هم قوم شعيب، و كان ظلمهم بالشرك و نقص الميزان و المكيال و غير ذلك من الفساد و الضلال، فانتقم سبحانه منهم بالصيحة و الرجفة. و تقدم في الآية ٨٥ و ما بعدها من الأعراف وَ إِنَّهُمََا أي موطن لوط و موطن شعيب لَبِإِمََامٍ مُبِينٍ في طريق واضحة سالكة يمر عليها كل من أحب و أراد أن يشاهد آثار الهلاك و العذاب في هذين الموطنين.
٨٠-٨٤- وَ لَقَدْ كَذَّبَ أَصْحََابُ اَلْحِجْرِ اَلْمُرْسَلِينَ هم ثمود، و نبيهم صالح، و الحجر اسم بلادهم، و من كذّب رسولا واحدا فقد كذب جميع المرسلين، لأن الكل ينطقون بلسان اللّه، و من هنا صح إطلاق الجمع على المفرد و هو صالح، و تقدم الكلام عن صالح و قومه في الآية ٧٣ من الأعراف و ما بعدها.
٨٥-٨٦- وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ اللّه هو الحق، و لا يصدر عنه إلا الحق، و يتجلى ذلك في لطائف صنعه و عجائب خلقه قالإعراب:
و عن العالمين على حذف مضاف أي عن ضيافة العالمين. و لعمرك مبتدأ و الخبر محذوف أي لعمرك قسمي.