التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - سورة المائدة
و هو صيد البر دون البحر تَنََالُهُ أَيْدِيكُمْ وَ رِمََاحُكُمْ كناية عن الصيد بلا مشقة لِيَعْلَمَ اَللََّهُ مَنْ يَخََافُهُ بِالْغَيْبِ أي لتظهر أفعالنا للعيان التي نستحق عليها الثواب و العقاب، و قوله بالغيب إشارة إلى أن المؤمن حقا هو الذي يترك الحرام في السر و العلانية.
٩٥- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ محرمين وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً و لا شيء على الناسي و المخطئ فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ اَلنَّعَمِ أي على الصائد فدية من الحيوان الأهلي تشبه الحيوان البري الذي اصطاده يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ ينظران إلى أشبه الحيوانات بالصيد و يحكمان به هَدْياً بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ تذبح الفدية في الحرم أَوْ كَفََّارَةٌ طَعََامُ مَسََاكِينَ أي أن الصائد مخير بين أن يذبح مثل الصيد و بين أن يقوّم مثله بدراهم يشتري بها طعاما للمساكين أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً يصوم عن إطعام كل مسكين يوما واحدا، و تجدر الإشارة إلى أن الصيد كان في صدر الإسلام من مقومات الحياة و المعاش و مستعملا عند العرب بكثرة، فاقتضى البيان المفصل، أما الآن فالناس في غنى عن صيد البر إلا للهو، و الحاج يذهب إلى الحرم الشريف عابدا لا لاهيا.
٩٦- أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ اَلْبَحْرِ حتى و لو كنتم محرمين وَ طَعََامُهُ أي يحل صيده و أكله مَتََاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيََّارَةِ إداما للحاضرين و المسافرين وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ اَلْبَرِّ مََا دُمْتُمْ حُرُماً حرم سبحانه أولا أصل الصيد حال الإحرام في قوله «لاََ تَقْتُلُوا اَلصَّيْدَ» و في هذه الآية حرم الأكل منه تماما كالميتة...
٩٧-٩٩- جَعَلَ اَللََّهُ اَلْكَعْبَةَ اَلْبَيْتَ اَلْحَرََامَ قِيََاماً لِلنََّاسِ محلا تعبد الناس فيه رب العالمين وَ اَلشَّهْرَ اَلْحَرََامَ جنس يشمل الأشهر الأربعة، و هي رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم وَ اَلْهَدْيَ ما يهدى إلى الكعبة من الأنعام وَ اَلْقَلاََئِدَ الهدى الذي وضعت في عنقه علامة تدل على أنه للكعبة ذََلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ... بيّن سبحانه حلاله و حرامه قالإعراب:
لِيَعْلَمَ منصوب بأن مضمرة بعد اللام، و المصدر المنسبك مجرور بها و متعلق بيبلوكم. و بِالْغَيْبِ في موضع الحال من فاعل يخافه، أي يخاف اللّه حال غيابه عن الناس.
وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ الجملة حال من واو لاََ تَقْتُلُوا . و فَجَزََاءٌ مبتدأ، و خبره محذوف، أي فعليه جزاء.
و مِثْلُ صفة لجزاء. و هَدْياً حال من الضمير في بِهِ . بََالِغَ صفة لهدي. أَوْ كَفََّارَةٌ عطف على جزاء. و طَعََامُ بدل من كَفََّارَةٌ .
و صِيََاماً تمييز من عَدْلُ ذََلِكَ . المصدر المنسبك من أن يذوق مجرور باللام، و متعلق بصيام.
و مَتََاعاً مفعول لأجله لـ أُحِلَّ لَكُمْ .