التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٠٧ - سورة الزّمر
و ما هو بظلاّم للعبيد وَ إِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ و يزدكم من فضله وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ لا تجزي نفس عن نفس شيئا، و تقدم بالنص الحرفي في الآية ١٦٤ من الأنعام و غيرها
٨- وَ إِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ ضُرٌّ دَعََا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ يتضرع و يستغيث في ساعة العسرة ثُمَّ إِذََا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مََا كََانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ينسى تضرعه إلى خالقه ساعة اليسرة، و تقدم في الآية ١٢ من يونس وَ جَعَلَ لِلََّهِ أَنْدََاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ أي كانت نتيجة جعله للّه أندادا الضلال عن سبيل اللّه و الحق قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحََابِ اَلنََّارِ هذا تهديد شديد لكل كافر، و بالخصوص من يؤمن عند الشدة و الضراء، و يكفر ساعة اليسر و الرخاء.
٩- أَمَّنْ هُوَ قََانِتٌ آنََاءَ اَللَّيْلِ سََاجِداً وَ قََائِماً من مبتدأ و خبره محذوف أي كغيره، و هو قانت مبتدأ و خبر و الجملة صلة من يَحْذَرُ اَلْآخِرَةَ بترك الحرام خوفا من العقاب وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ بفعل الواجب رغبة في الثواب و نفهم من مجموع هذا الكلام أن العبادة بالقيام ليلا و الصيام نهارا، لا وزن لها إلا منضمة إلى فعل الواجبات و ترك المحرمات بالكامل، و يؤكد هذا قول الإمام أمير المؤمنين (ع) : نوم على يقين خير من صلاة في شك. و معناه أن نوم من يطيع اللّه في جميع أحكامه أحب إلى اللّه من صلاة من يعصيه في بعض أحكامه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي اَلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ اَلَّذِينَ لاََ يَعْلَمُونَ إذا أثنى القرآن أو أي إنسان على العلم و العلماء فهم العالم و الجاهل من هذا الثناء أن المراد به العلم النافع و بهم العلماء العاملون في طاعة اللّه و خدمة عباده و عياله أيا كان نوع العلم و المعرفة. هذا إضافة إلى سياق الآية حيث قال سبحانه بلا فاصل:
١٠- قُلْ يََا عِبََادِ اَلَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا رَبَّكُمْ في العمل الصالح النافع و كف الأذى عن عباده و عياله لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هََذِهِ اَلدُّنْيََا حَسَنَةٌ و المحسن هو الذي يتعاطف مع الناس و يعمل من أجلهم و لخدمتهم، و ما من شك أن إشباع الجائع و إيواء المشرد و ما إلى هذه الأعمال الجزئية الفردية-من الإحسان، و لكن أفضل من ذلك و أعظم العمل من أجل الإنسانية بوجه العموم كالحرص على كرامة الناس و حريتهم و صيانة حقوقهم الكاملة العادلة، و كل ما يحل مشكلة اجتماعية و يحقق غاية إنسانية وَ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةٌ فمن ضاق عليه بلده، و عجز عن القيام فيه بواجبه الديني أو الدنيوي، فليهاجر إلى أرض اللّه الواسعة إِنَّمََا يُوَفَّى اَلصََّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسََابٍ و هم الذين صبروا على الجهاد و الكفاح لنصرة الحق و طلب الرزق الحلال للأهل و العيال، أما الذين قعدوا و رضوا بالفقر و الهوان، فما لهم عند اللّه سبحانه إلا ما اختاروه لأنفسهم.
١١-١٣- قُلْ يا محمد: إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَللََّهَ مُخْلِصاً... هذا هو الإسلام في حقيقته، يضع محمدا و أهل بيته و سائر الناس على مستوى واحد في العبودية للّه و وجوب الإخلاص له و العمل بأمره و نهيه، و نقل الشيعة الإمامية عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: «ما نحن إلا عبيد الذي خلقنا و اصطفانا، و اللّه ما لنا على اللّه حجة، و لا معنا من اللّه براءة، و إنا لميتون و موقوفون و مسؤولون، من أحب الغلاة فقد أبغضنا، و من أبغضهم فقد أحبنا، الغلاة كفار» .