التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦١ - سورة التوبة
من الانهيار، و المعنى ليس البناء القائم على أساس قوي متين كالبناء القائم على حافة النهر و في معرض السيل، و هذا الفرق بين البنائين يصدق تماما على الفرق بين المؤمن و المنافق، و المخلص و الخائن. و على كل مجال من مجالات الحياة كالحكومات و المؤسسات و الشركات و الصداقات و جميع العلاقات.
١١٠- لاََ يَزََالُ بُنْيََانُهُمُ أي هدم مسجد المنافقين اَلَّذِي بَنَوْا رِيبَةً و غيظا فِي قُلُوبِهِمْ إِلاََّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ و المعنى أن أهل مسجد ضرار امتلأت قلوبهم حقدا و غيظا بسبب هدمه، و لا يزال هذا الحقد و الغيظ يفتك في قلوبهم حتى يقطعها إربا إربا.
١١١- إِنَّ اَللََّهَ اِشْتَرىََ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوََالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ اَلْجَنَّةَ يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ وَ اَلْقُرْآنِ المشتري هو اللّه سبحانه و البائع المؤمنون، و الثمن الجنة، و المثمن الأنفس و الأموال، و الواسطة في إتمام الصفقة بين البائع و المشتري محمد (ص) . فهل من متجر رابح أزكى من هذا و أبقى؟ و في نهج البلاغة: كل نعيم دون الجنة محقور، و كل بلاء دون النار عافية.
١١٢- اَلتََّائِبُونَ أي أن الذين اشترى اللّه منهم أنفسهم و أموالهم هم التائبون من الذنوب اَلْعََابِدُونَ و كل عمل صالح و نافع لوجه اللّه و الخير فهو عبادة، بل كف الأذى عن الناس من أفضل العبادات اَلْحََامِدُونَ اللّه في السراء و الضراء اَلسََّائِحُونَ في الأرض لطلب العلم أو الرزق الحلال أو أي عمل يخدم الإنسان و ينفعه اَلرََّاكِعُونَ اَلسََّاجِدُونَ المصلون اَلْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ اَلنََّاهُونَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ أي ينشرون دعوة الحق، و يناصرونه أينما كان و يكون، و يعتبر الأمر بالمعروف أنجح وسيلة من وسائل الإعلام، و لذا حث عليها الإسلام، و استمسك بها الأنبياء و غير الأنبياء، و كانت الخطة الإعلامية لمحمد (ص) سماحة الخلق، و رحابة الصدر، و رجاحة العقل، و الدعوة بالحكمة و الموعظة الحسنة، و بفضل حكمته و صفاته رفرفت راية الإسلام على شتى بقاع العالم. وَ اَلْحََافِظُونَ لِحُدُودِ اَللََّهِ و هي حلاله و حرامه.
١١٣- مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كََانُوا أُولِي قُرْبىََ جاء في تفسير الطبري و الرازي و المنار و البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي في سبب نزول هذه الآية: «أن جماعة من المؤمنين قالوا: نستغفر لموتانا، فنزل قوله تعالى: «مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ الخ... » و هذا القول أرجح الأقوال و أصحها. و قيل: «نزلت في أبي طالب لأنه مات على غير الإسلام. و هذا أبعد ما يكون عن الحق و الواقع، لأن النبي (ص) حين مات عمه أبو طالب بكى و طلب له من اللّه الرحمة و المغفرة، و أمر ولده عليا بتغسيله و تكفينه بشهادة ابن سعد في طبقاته ج ١ ص ١٢٣ طبعة سنة ١٩٥٧. و شهادة صاحب السيرة الحلبية ج ١ ص ٤٦٧ باب وفاة أبي طالب: «أن عليا حين أخبر النبي بموت أبيه أبي طالب بكى و قال لعلي: اذهب فاغسله و كفنه و واره غفر اللّه له و رحمه» . و في سيرة ابن هشام ص ٢٤٧ من القسم