التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٠ - سورة الرّعد
لأنها إخبار بالغيب، و غير ذلك مََا كََانَ هذا القرآن حَدِيثاً يُفْتَرىََ من دون اللّه وَ لََكِنْ كان تَصْدِيقَ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ من كتب سماوية وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ من العقيدة و أدلتها، و الشريعة و أحكامها، و الأخلاق و تعاليمها وَ هُدىً لمن طلب الهداية و رغب فيها وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ و لم يلبسوا إيمانهم بحقد و ظلم، و حسد و لؤم. و هو سبحانه المسئول أن يعاملنا بلطفه و رحمته بالنبي و عترته، عليه و عليهم أفضل الصلوات.
سورة الرّعد
مدنيّة و هي ثلاث و أربعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- المر تقدم في أول البقرة تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ آيات هذه السورة هي من القرآن وَ اَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ اَلْحَقُّ أجل القرآن حق لا ريب فيه، لأنه يقول: «وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسََانِ إِلاََّ مََا سَعىََ -٣٩ النجم... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللََّهِ أَتْقََاكُمْ -١٣ الحجرات...
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ -٦ البينة» .
٢- اَللََّهُ اَلَّذِي رَفَعَ اَلسَّمََاوََاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهََا و جملة ترونها صفة للسموات لا للعمد، و المعنى أن الكواكب التي ترونها في السماء لا تقوم على شيء، بل وضعت منذ البداية في مكان محدد بكل دقة، لا تحتاج معه إلى تكأة أو ركيزة. و قال الإمام علي في مستدرك نهج البلاغة: «رفع سبحانه السماء بغير عمد، و بسط الأرض على الهواء بغير أركان» ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ كناية عن الملك و السيطرة و تقدم في الآية ٥٤ من الأعراف و ٣ من يونس وَ سَخَّرَ اَلشَّمْسَ وَ اَلْقَمَرَ... تقدم في الآية ٥٤ من الأعراف يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ المراد بالأمر الخلق، و بالتدبير الإحكام و الهيمنة يُفَصِّلُ اَلْآيََاتِ في كتابيه: الكوني و القرآني.
قالإعراب:
مََا كََانَ فيها ضمير مستتر يعود إلى القرآن أو المتلو، و حَدِيثاً خبر كان. و تَصْدِيقَ خبر لكان محذوفة مع اسمها أي و لكن كان القرآن تصديق الذي بين يديه، وَ تَفْصِيلَ و هُدىً وَ رَحْمَةً عطف على التصديق. تِلْكَ آيََاتُ اَلْكِتََابِ مبتدأ و خبر. وَ اَلَّذِي أُنْزِلَ مبتدأ و الحق خبر.