التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٢ - سورة الرّعد
٧- وَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ على رسول اللّه آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ معجزة اقترحها عليه المشركون تعنتا، و تقدم في الآية ٣٧ من الأنعام و ٢٠ من يونس إِنَّمََا أَنْتَ مُنْذِرٌ تحذر الطغاة و العصاة من سوء العاقبة وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هََادٍ يهديهم إلى الصراط القويم، أما المعجزات فهي بيد اللّه وحده.
٨- اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىََ من ذكر أو أنثى وَ مََا تَغِيضُ اَلْأَرْحََامُ أي تنقص عن مدة الحمل بحيث تلد أو تسقط لأقل من تسعة أشهر وَ مََا تَزْدََادُ عن التسعة، و اتفقت المذاهب الإسلامية على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، و اختلفوا في أقصاها، فقال أبو حنيفة:
سنتان. و قال مالك و الشافعي و ابن حنبل: أربع سنين.
و اتفق الشيعة الإمامية على أن مدة الحمل لا تزيد ساعة عن السنة. و هذا ما أثبته الطب الحديث، و في رأينا أن تحديد مدة الحمل يجب تركها للأطباء و أهل الاختصاص، لأن الحمل موضوع طبيعي لا شرعي كالصلاة و الصيام، و الشارع يقر و يمضي ما يقوله العلم، و على هذا تحمل الأحاديث الواردة في باب الحمل وَ كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدََارٍ يخضع في وجوه و جميع أوضاعه لنظام يلائمه، دبره و أتقنه عليم حكيم ٩- عََالِمُ اَلْغَيْبِ يعلم ما غاب عنا علمه وَ اَلشَّهََادَةِ ما نراه نحن و نشاهده اَلْكَبِيرُ في ذاته و صفاته و أفعاله اَلْمُتَعََالِ العالي الذي لا شيء فوقه، و كل شيء دونه.
١٠- سَوََاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ كل سر عند الخلق علانية عند الخالق و كل غيب عنهم هو شهادة عنده تعالى.
١١- لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ الهاء في «له» و ما بعدها تعود إلى الإنسان، و المعقبات كناية عن حواس الإنسان و غرائزه، و «من» في قوله تعالى «مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ» بمعنى الباء أي بأمر اللّه، و اذنه، و المعنى أن اللّه سبحانه خلق الإنسان، و جعل له السمع و البصر و الفؤاد ليهتدي بها إلى ما يريد، و يحترز عما يكره، و قال المفسرون القدامى: المراد بالمعقبات ملائكة تنزل من السماء إلى الأرض لتحرس كل فرد من أفراد الإنسان في كل ثانية من حياته إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ ما من شك أن اللّه لا يغير ما بنا من جهل حتى نبني المدارس و الجامعات و المختبرات، و اللّه لا يغير ما بنا من فقر حتى ننشىء المزارع و نقيم المصانع، و اللّه لا يغير ما بنا من ذل و هوان و عبودية حتى نتفق قلبا واحدا و نجاهد يدا واحدة ضد كل معتد أثيم، و اللّه لا يغير ما بنا من شتات حتى نتحرر من الأغراض و الشهوات. قال عز من قائل: «Bمَنْ عَمِلَ صََالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثىََ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيََاةً طَيِّبَةً، وَ لَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ -٩٧ النحل» وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ المراد بالسوء هنا العذاب، و متى أراده اللّه سبحانه لإنسان أو فئة فلا منجى مما أراد، و اللّه عادل و حكيم لا يؤدّب و يعذّب إلاّ بحق و سبب موجب، بل و يعفو عن كثير.
١٢- هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمُ اَلْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً البرق يبشر بالمطر، و هو خير إن أنبت الزرع و أدر الضرع، و هو شر إن يك حسوما و سموما، و كان الإمام علي (ع) يقول في صلاة الاستسقاء: «اللهم اسقنا ذلل السحاب دون صعابها، فإذا رأينا البرق رجونا أن يكون بشرى بين يدي رحمته