التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٧٠ - سورة الأحقاف
لهم هود: بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ قلتم: فأتنا بما تعدنا، فجاءتكم ريح لا تبقي و لا تذر} فَأَصْبَحُوا لاََ يُرىََ إِلاََّ مَسََاكِنُهُمْ خالية لا سميع فيها و لا بصير، و نعوذ باللّه من المخبآت و المفاجئات.
٢٦- وَ لَقَدْ مَكَّنََّاهُمْ فِيمََا إِنْ مَكَّنََّاكُمْ فِيهِ الخطاب لعتاة قريش، و المعنى أعطينا عادا ما لم نعطكم مثله من الأموال و الأولاد، ثم أهلكناهم بذنوبهم، ألا تخشون أن يصيبكم ما أصابهم؟ وَ جَعَلْنََا لَهُمْ سَمْعاً... كانت الأمم الماضية أيها المجرمون المعاندون لمحمد، لهم سمع و بصر و عقل تماما كما لكم، و لما عموا و صموا عن دعوة الحق أخذهم اللّه بما كسبوا، و ما أغنى عنهم بصر و بصيرة، فاتعظوا بالعبر و اعتبروا بالغير.
٢٧- وَ لَقَدْ أَهْلَكْنََا مََا حَوْلَكُمْ مِنَ اَلْقُرىََ الخطاب لمشركي مكة، و المراد بالقرى أهلها، و هم عاد و ثمود و من جاورهم وَ صَرَّفْنَا اَلْآيََاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بيّنا و كررنا ألوانا من الدلائل و العظات، عسى أن يتعظوا، فأبوا إلا كفورا، فحقت كلمة العذاب على الكافرين.
٢٨- فَلَوْ لاََ نَصَرَهُمُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ... عبدوا الأصنام يبتغون بها الوسيلة إلى اللّه!فإذا بها لا شيء وَ ذََلِكَ إشارة إلى ضعف الأصنام و عدم جدواها إِفْكُهُمْ و افتراؤهم على اللّه، و كل ذلك تقدم و تكرر.
٢٩- وَ إِذْ صَرَفْنََا إِلَيْكَ يا محمد، و معنى انصرف إليك أقبل و توجه نحوك، و انصرف عنك انحرف و ذهب نَفَراً مِنَ اَلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ اَلْقُرْآنَ فكرة وجود الجن لا يرفضها العقل، و قد نزل بها الوحي فوجب التصديق، و ما أكثر ما نجهل من عوالم هذا الكون. و على أية حال فإن اللّه سبحانه قد دفع بنفر من الجن إلى الرسول الأعظم ليستمعوا إليه و هو يتلو القرآن فَلَمََّا حَضَرُوهُ قال بعضهم لبعض: اسكتوا و تدبروا معانية و أهدافه فَلَمََّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلىََ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ لما فرغ النبي (ص) من القراءة سارعوا إلى قومهم مبشرين بالإسلام.
قالإعراب:
رِيحٌ خبر لمبتدأ محذوف أي هو ريح. كَذََلِكَ نَجْزِي الكاف بمعنى مثل قائمة مقام المفعول المطلق أي مثل ذلك الجزاء نجزي مكناهم فيما إن «ما» بمعنى الذي و «إن» نافيه أي مكنا عادا من المال و القوة ما لم نمكنكم فيه يا قريش. و آلهة مفعول ثان لاتخذوا، و المفعول الأول محذوف أي اتخذوهم. و قربانا مفعول من أجله أي اتخذوهم آلهة ليقربوهم الى اللّه مثل قوله تعالى حكاية عنهم، مََا نَعْبُدُهُمْ إِلاََّ لِيُقَرِّبُونََا إِلَى اَللََّهِ زُلْفىََ «٣ الزمر» . إِذْ متعلقة بمحذوف أي و اذكر إذ صرفنا. و الهاء في حَضَرُوهُ للقرآن. و مُصَدِّقاً صفة لكتاب.