التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٢١ - سورة الأنبياء
٧- وَ مََا أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ إِلاََّ رِجََالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ... تقدم بنصه الحرفي في الآية ٤٣ من النحل.
٨- وَ مََا جَعَلْنََاهُمْ جَسَداً لاََ يَأْكُلُونَ اَلطَّعََامَ وَ مََا كََانُوا خََالِدِينَ ليس الأنبياء أرواحا بلا أجسام، و لا خالدين لا يموتون... إنهم تماما كغيرهم من الناس لا يمتازون عنهم في شيء إلا في التبليغ عن اللّه سبحانه.
٩- ثُمَّ صَدَقْنََاهُمُ اَلْوَعْدَ و هو أن اللّه يهلك أعداء الأنبياء فَأَنْجَيْنََاهُمْ وَ مَنْ نَشََاءُ أنجى المرسلين من الهلاك و من تبعهم من المؤمنين وَ أَهْلَكْنَا اَلْمُسْرِفِينَ في الضلال و الفساد.
١٠- لَقَدْ أَنْزَلْنََا إِلَيْكُمْ كِتََاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ أيها العرب، و كنتم من قبله من الضالين المتخلفين. قال المفكر الفرنسي «برزدويه» : إن محمدا أزكى ثمرة لأطيب شجرة نبتت في جزيرة العرب، بيده كتاب لا يزال غضا نضرا، لم يطرأ عليه الذبول، و لم تغيره الأيام رغم مرور أربعة عشر قرنا.
١١- وَ كَمْ قَصَمْنََا مِنْ قَرْيَةٍ كََانَتْ ظََالِمَةً وَ أَنْشَأْنََا بَعْدَهََا قَوْماً آخَرِينَ كان في القرون الخالية أمم غرتهم الحياة الدنيا، فأهلكهم سبحانه بذنوبهم، و أتى بغيرهم من عباده، و فيه تهديد للذين كذبوا محمدا (ص) و تقدم في الآية ٦ من الأنعام.
١٢- فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ حين أيقنوا بوقوع العذاب حاولوا الهروب و النجاة، و لكن أين المفر و الإله الطالب؟ ١٣- لاََ تَرْكُضُوا وَ اِرْجِعُوا إِلىََ مََا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَسََاكِنِكُمْ حين ينزل العذاب بالطغاة يفرون هاربين لا يلوون على مال و بنين، فيقال لهم تهكما و توبيخا: إلى أين؟ارجعوا إلى ترف الحياة و بهجتها التي ركنتم. إليها و اغتررتم بها لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ كيف تركتم ما كنتم به تباهون و تفخرون.
١٤- قََالُوا يََا وَيْلَنََا إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ و لكن الحسرات لا ترجع ما قد فات.
١٥- فَمََا زََاَلَتْ تِلْكَ دَعْوََاهُمْ حَتََّى جَعَلْنََاهُمْ حَصِيداً خََامِدِينَ يكررون الدعاء بالويل على أنفسهم، و نكرر تعذيبهم حتى تجمد حركاتهم، و تخمد أصواتهم.
١٦- وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا لاََعِبِينَ بل لحكم بالغة، منها الدلالة على ذاته تعالى و صفاته كما في الآية ٤٤ من العنكبوت، و منها أن تجزى كل نفس بما كسبت كما في الآية ٢٢ من الجاثية.
١٧- لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا اللهو و العبث محال في حق من يقول للشيء كن فيكون، و لو أراد اللهو لخلقه بقدرته، و لكنه لا يريده و لا يفعله.
قالإعراب:
جَسَداً مفرد في موضع الجمع أي ذوي أجساد، و لذا أعاد عليه ضمير الجمع في يأكلون: فيه ذكركم مبتدأ و خبر، و الجملة صفة