التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٩ - سورة النّساء
٨- وَ إِذََا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ الخطاب للوارثين، و من في «منه» للتبعيض، و الهاء للمقسوم، و المراد بأولي القربى قرابة الميت ممن لا يرث، و الأمر هنا للندب لا للوجوب.
٩- وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعََافاً خََافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اَللََّهَ الأوصياء على الأيتام، و ليفعلوا بهم و بأموالهم ما يحبون أن يفعل بأموالهم و أولادهم تماما كعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.
١٠- إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ و في حكمهم الأرامل و المساكين ظُلْماً إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً و كل من لعق الحرام مآله إلى السعير و التدمير.
١١- يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ يوجب و يفرض في شأن ميراث أولادكم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ لا لفضله عليها كما صرح أكثر المفسرين، بل لأن مسؤوليته المالية عليه أشق و أوسع كما هو معروف فَإِنْ كُنَّ نون النسوة اسم كان أي كانت المولودات نِسََاءً بالكامل لا ذكر معهن فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ الظاهر يدل على ما زاد على اثنتين، و لكن إجماع الأمة صرف هذا الظاهر إلى اثنتين فما فوقهما فَلَهُنَّ ثُلُثََا مََا تَرَكَ بالفرض وَ إِنْ كََانَتْ وََاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ أيضا بالفرض.
وَ لِأَبَوَيْهِ الأب و الأم لِكُلِّ وََاحِدٍ مِنْهُمَا اَلسُّدُسُ مِمََّا تَرَكَ إِنْ كََانَ لَهُ وَلَدٌ ذكرا أو أنثى، واحدا أو أكثر فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ أَبَوََاهُ و لا ولد ولد و انحصر ميراثه بأمه و أبيه فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ إن لم يكن للميت إخوة يحجبونها عما زاد عن السدس فَإِنْ كََانَ لَهُ أي للميت إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ و الباقي بعد سهم الأم في الحالين للأب مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهََا أَوْ دَيْنٍ و قدمت الوصية على الدين لفظا لا حكما، لأنه مقدم عليها في الشريعة حيث أوجبت الابتداء بتجهيز الميت أولا من تركته و ثانيا وفاء الديون المالية، و ثالثا تنفيذ الوصية من الثلث، و أخيرا الميراث، و التفصيل في كتب الفقه آبََاؤُكُمْ وَ أَبْنََاؤُكُمْ لاََ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اَللََّهِ هذه جملة معترضة تشير إلى أن أسرار المواريث و سهامها لا تدركها عقولنا، و لكن لا تأباها و ترفضها من حيث الإمكان و الجواز، و لا شيء أدل على ذلك من اختلاف الآراء في أصل الإرث و في السهام كما و كيفا بين جميع الأديان و المذاهب و الأحزاب و المشارب حتى بين المسلمين في العديد من مسائل الإرث قالإعراب:
لِلرِّجََالِ متعلق بمحذوف خبر، و نصيب مبتدأ، أي حاصل للرجال نصيب، و مما ترك متعلق بنصيب، و مما قلّ أو كثر بدل مما ترك بإعادة العامل. نَصِيباً حال من الضمير في قلّ أو كثر. و الضمير في منه يعود إلى المال المتروك، و مفعول يخشى محذوف، أي و ليخش اللّه. و ظُلْماً مصدر وضع موضع الحال، أي ظالمين، و صاحب الحال الواو في يأكلون.