التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٨ - سورة الأنفال
ربكم.
٧١- وَ إِنْ يُرِيدُوا خِيََانَتَكَ يا محمد، واو الجماعة في يُرِيدُوا» تعود للأسرى الذين أطلق سراحهم فَقَدْ خََانُوا اَللََّهَ مِنْ قَبْلُ بحربهم لك فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ و معنى الآية في جملتها لا تخف يا محمد من خيانة من سرحت و أطلقت من أسرى، إنهم حاربوك فسلطك اللّه عليهم، و من عاد فينتقم اللّه منه.
٧٢- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا وَ جََاهَدُوا بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ يشير سبحانه إلى المهاجرين الأولين و قد ذكرهم جل و عز في العديد من آياته بأكرم الصفات و رفعهم إلى أعلى الدرجات وَ اَلَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ و هؤلاء هم الأنصار الذين آووا النبي و من هاجر معه في مساكنهم، و آثروهم على أنفسهم و أولادهم و قوله سبحانه: «أُولََئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» يشير أن يد المهاجرين و الأنصار واحدة على أعدائهم و أعداء الإسلام، و أمرهم واحد يتولى كل من شأن صاحبه ما يتولى من نفسه نصرة و دفاعا وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهََاجِرُوا تقدم الكلام عنهم عند تفسير الآية ٩٧ من النساء وَ إِنِ اِسْتَنْصَرُوكُمْ فِي اَلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ اَلنَّصْرُ من قال: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فهو في ذمة الإسلام و المسلمين جميعا سنيا كان أم شيعيا عادلا أم فاسقا، بمعنى أن من يعتدي عليه لأجل دينه و عقيدته، و يحاول بطريق أو بآخر أن يرده عن دينه-وجب على كل مسلم كفاية أن يبذل كل طاقته للذب عنه و بقائه على هدايته.
إِلاََّ عَلىََ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثََاقٌ يختص هذا بالقتال و معناه أن المسلمين الذين لم يهاجروا من ديار الشرك إذا طلبوا منكم أن تناصروهم بالقتال، على قوم كافرين بينكم و بينهم عهد و ميثاق على التعايش-فلا تستجيبوا لطلبهم، لأن الإسلام يحرم الغدر و الخيانة حتى بالكافر إلا إذا هو نكث و أخلف.
٧٣- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ الكفر ملة واحدة يناصر بعضهم بعضا، و المسلمون أمة واحدة كذلك. قال الرسول الأعظم (ص) : المسلم أخو المسلم لا يظلمه و لا يخذله و لا يحقره إِلاََّ تَفْعَلُوهُ إلا-هنا مركبة من إن الشرطية و لا النافية، و الهاء في تفعلوه تعود إلى تواصل المسلمين و تعاضدهم تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسََادٌ كَبِيرٌ إذا تخاذلتم أيها المسلمون أو اتخذتم العدو الكافر وليا تؤيدونه و تؤازرونه-فقد أعنتم على أنفسكم و على دينكم، و جعلتم كلمة الكفر و الضلال هي العليا تماما كما هو شأن العرب و المسلمين في هذا العصر!و لو لا هم لم يستطع الغرب أن يكون في هذه الحضارة و الشوكة، فهم وحدهم الذين أعطوه العصا السحرية (أي الطاقة و رأس المال) .
٧٤- وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ هََاجَرُوا... أعاد سبحانه هذا النص لمجرد المدح و الثناء على المهاجرين و الأنصار بقوله: أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لا الذين يكررون التسبيح و التحميد بعدد حبات المسابح، و هم يحسبون أنهم