التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٢ - سورة النّساء
هاجر الصحابة من مكة إلى الحبشة و المدينة طائعين قانعين مجاهدين مََا فَعَلُوهُ إِلاََّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ قليل بدل من واو الجماعة، و هكذا المخلصون في كل عصر قليلون اللهم إلا بالإعلام و الكلام وَ لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مََا يُوعَظُونَ بِهِ لَكََانَ خَيْراً لَهُمْ و لو كان لمجرد الوعظ من أثر فعّال لكان الناس بالكامل أولياء قديسين. أجل الأثر الأول للوعظ و الواعظين إلقاء الحجة بالإرشاد و الهداية.
٦٩- وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ... طاعة اللّه و الرسول تعود بالنفع و الخير على المطيع وحده، لأنه تعالى لا يأمر إلا بخير و لا ينهى إلا عن شر، وفوق ذلك يرفع اللّه المطيع إلى عليين، و يجعله رفيقا للنبيين و الشهداء و الصالحين.
٧٠- ذََلِكَ اَلْفَضْلُ مِنَ اَللََّهِ و لا شيء يقاس بفضله.
٧١- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ من قوى البغي و الشر، فإنهم لكم بالمرصاد، و اجتمعوا لهم صفا واحدا و إلا سامكم العدو خسفا، و ساقكم عنفا كالبهائم فَانْفِرُوا ثُبََاتٍ فرقا و فصائل من الجنود أَوِ اِنْفِرُوا جَمِيعاً إشارة إلى النفير العام، و تعبئة الشعب بشتى أفراده تبعا لما تستدعيه المصلحة.
٧٢- وَ إِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ يتثاقل و يضع العراقيل و العقبات في طريق الجهاد و «منكم» من المواطنين فَإِنْ أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ في ميدان القتال و جهاد الأعداء قََالَ الأفاك الأثيم بلؤم و شماتة قَدْ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً يفرح و يغتبط بالسلامة، و ما درى أن الشهادة كرامة يخص سبحانه بها من يشاء من أوليائه و أصفيائه.
٧٣- وَ لَئِنْ أَصََابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اَللََّهِ انتصرتم و غنمتم في الجهاد و القتال لَيَقُولَنَّ الأناني الانتهازي في الجهاد و القتال كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ جملة معترضة بين العامل و هو «ليقولن» و المعمول و هو يََا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً و هكذا الحقود الحسود يطير فرحا إذا نزلت بالآخرين نازلة و يموت حسرة إذا رأى عليهم نعمة من اللّه و فضلا.
٧٤- فَلْيُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ اَلَّذِينَ يَشْرُونَ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا بِالْآخِرَةِ و أثبتت التجارب أن الجهاد ضد البغي و القهر، عزة و كرامة في الدنيا كما هو في الآخرة، و إن الخضوع و الاستسلام مذلة و هوان: «Bوَ لَوْ لاََ دَفْعُ اَللََّهِ اَلنََّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ اَلْأَرْضُ -٢٥١ البقرة» . وَ مَنْ يُقََاتِلْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ في سبيل العقيدة و الحرية فَيُقْتَلْ