التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٣ - سورة النّساء
و أشرف الموت القتل في هذا السبيل أَوْ يَغْلِبْ الطغاة المعتدين على عباد اللّه و عياله فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً لأنه دفع الثمن عظيما.
٧٥- وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ و سبيله تعالى عام في كل خير.
وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجََالِ وَ اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ و أيضا و بالخصوص مالكم لا تجاهدون لخلاص المظلومين و نسائهم و أطفالهم، و تشير الآية إلى أن النبي (ص) حين هاجر هو و من معه من المسلمين من مكة إلى المدينة و بقي من عجز عن الهجرة، فأذاقهم المشركون ألوانا من الأذى و التنكيل، و كانوا يستغيثون و اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا أَخْرِجْنََا مِنْ هََذِهِ اَلْقَرْيَةِ اَلظََّالِمِ أَهْلُهََا... و هي مكة، فأمر سبحانه المسلمين بفتح مكة لإنقاذ المؤمنين المستضعفين من ظلم الطغاة المشركين، و تقرر هذه الآية أن الهدف الأساس للجهاد و القتال هو إنساني تضامني ينقذ الضعفاء من الظلم، و يقيم العدل على وجه العموم حيث لا عدالة بلا قوة، كما أن القوة بلا عدالة استبداد.
٧٦- اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَلطََّاغُوتِ هذه موازنة و مقارنة بين أهداف المخلصين و أهداف الخائنين من القتال، فالأولون يجاهدون لإحقاق الحق و إقامة العدل، و أما الخائنون فيقاتلون لإحياء الباطل و رساخة الظلم و إشاعة الفساد في الأرض.
فَقََاتِلُوا أَوْلِيََاءَ اَلشَّيْطََانِ الذين يعيثون في الأرض مفسدين، فإن قتالهم و قتلهم صلاح و خير للإنسانية جمعاء، و مهادنتهم شر و فساد إِنَّ كَيْدَ اَلشَّيْطََانِ كََانَ ضَعِيفاً إن قوة الخائن المبطل بالغة ما بلغت فما هي بشيء، في جنب الإخلاص و الحق و العدل.
٧٧- أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ تألب المشركون في مكة على النبي و الصحابة المستضعفين، و لما اشتد البلاء عليهم سألوا النبي أن يأذن لهم بالقتال دفاعا عن أنفسهم، فنهاهم عن ذلك، لأن القتال آنذاك عملية انتحارية، و قال الرسول فيما قال: اصمدوا على دينكم مهما قاسيتم في سبيله وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ و هذا هو المطلوب منكم الآن و كفى فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ أمروا بالجهاد بعد الهجرة إلى المدينة حيث أصبح للإسلام و المسلمين قوة رادعة إِذََا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ اَلنََّاسَ أي قتال الأعداء كَخَشْيَةِ اَللََّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً تحمسوا للقتال حين نهوا عنه، و تقاعسوا عنه حين أمروا به، و لكن خوفا من الموت لا شكّا في دينهم و عقيدتهم وَ قََالُوا رَبَّنََا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا اَلْقِتََالَ لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ ليس هذا اعتراضا بل رجاء و إن كان الجبن هو الباعث و الدافع قالإعراب:
وَ مَنْ يُقََاتِلْ من اسم شرط في موضع رفع على الابتداء، و خبرها جواب الشرط، و هو فسوف نؤتيه