التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٧٥ - سورة فاطر
هدي البشر و إسعاده وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاََّ خَلاََ فِيهََا نَذِيرٌ من نبي مرسل أو كتاب منزل أو حجة من عقل أو سنة فاضلة عادلة، و تقدم في الآية ٣٦ من النحل و غيرها.
٢٥-٢٦- وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ... تقدم مرات منها في الآية ١٨٤ من آل عمران وَ بِالزُّبُرِ الكتب أو الحكم و المواعظ وَ بِالْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ كتوراة موسى و إنجيل عيسى و صحف إبراهيم الأولى.
٢٧- أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فاهتزت الأرض و نمت و أنبتت أشكالا و ألوانا و تقدم مرات، منها الآية ٥ من الحج وَ مِنَ اَلْجِبََالِ جُدَدٌ جمع جدة بضم الجيم و هي الطريق و الجادة بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهََا وَ غَرََابِيبُ سُودٌ بعض هذه بيض، و بعضها حمر، و بعضها سود، و إذا وصف العرب الشيء بكثرة السواد قالوا أسود غربيب.
٢٨- وَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ اَلدَّوَابِّ وَ اَلْأَنْعََامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوََانُهُ كَذََلِكَ أي و كذلك كل ما دب على قوائم، و منها الأنعام:
الإبل و البقر و الغنم هي مختلفة في ألوانها، و هذا التفاوت في الألوان دليل على قدرة اللّه و حكمته و لا أثر له إطلاقا في الامتياز و التفاضل.
إِنَّمََا يَخْشَى اَللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ اَلْعُلَمََاءُ و كلمة «يخشى» توحي بأن العلم الخالص من كل شائبة يؤدي حتما إلى معرفة اللّه و خشيته، و ما من شك أن نكران الذات و الأنانية من لوازم الخوف من اللّه و آثاره، و معنى هذا أن من يكفر باللّه أو آمن به نظريا و جحده عمليا فما هو من العلم الخالص في شيء، و استوحيت تفسيري هذا لعلماء الخشية من قول أمير المؤمنين و إمام المتقين في وصفهم: «عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم» .
٢٩- إِنَّ اَلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتََابَ اَللََّهِ و يعملون به و إلا فكم قارئ للقرآن و القرآن يلعنه كما جاء في الحديث الشريف، لأن القرآن يلعن الكاذبين في الآية ٦١ من آل عمران و الظالمين في الآية ٤٤ من الأعراف و المفسدين في الآية ٢٥ من الرعد، بل و يلعن كل مجرم و آثم، فإذا قرأ الفاسق و المجرم القرآن فقد لعن نفسه بنفسه إضافة إلى لعنة اللّه و قرآنه وَ أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ أَنْفَقُوا... تدخل الصلاة و الزكاة في العمل بموجب القرآن يَرْجُونَ تِجََارَةً لَنْ تَبُورَ لأنها مع اللّه و لوجهه الكريم.
٣٠- لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ... لأنه لا يضيع أجر المحسنين بل و يزيدهم من فضله و رحمته.
قالإعراب:
إِنْ نافية، و مِنْ زائدة اعرابا، و أُمَّةٍ مبتدأ، و جملة خَلاََ خبر. و مُخْتَلِفاً صفة لثمرات و ألوانها فاعل مختلف. و من الجبال جدد مبتدأ و خبر، و بِيضٌ وَ حُمْرٌ صفة لجدد. و مختلف ألوانها صفة لحمر. و بيض موصوفة بمختلف محذوف.