التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٤ - سورة المائدة
٨٣- وَ إِذََا سَمِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَى اَلرَّسُولِ تَرىََ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ اَلدَّمْعِ مِمََّا عَرَفُوا مِنَ اَلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنََا آمَنََّا هذه واقعة خاصة لا يقاس عليها كل راهب و قسيس، و لذا نكّر سبحانه و لم يقل القسيسين و الرهبان و الواقعة هي أن جعفر ابن أبي طالب تلا للنجاشي بعض ما نزل في عيسى و أمه من القرآن فبكى و من حضر من قومه.
٨٤- وَ مََا لَنََا لاََ نُؤْمِنُ بِاللََّهِ... قال هذا النجاشي و من معه.
٨٥- فَأَثََابَهُمُ اَللََّهُ بِمََا قََالُوا ما لا عين رأت و لا أذن سمعت.
٨٦- وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَحِيمِ و هكذا لا يستوي عند العدالة الإلهية المسيء و المحسن و إذا سلم المجرم من عقاب الناس فلا مفر له من عذاب اللّه.
٨٧- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تُحَرِّمُوا طَيِّبََاتِ مََا أَحَلَّ اَللََّهُ لَكُمْ جاء في الروايات أن هذه الآية نزلت في جماعة من الصحابة غلب عليهم الخوف من اللّه، فحرموا على أنفسهم النساء و الطيبات، و انقطعوا إلى العبادة، فنهاهم النبي (ص) و قال لهم فيما قال: أما أنا فأقوم و أنام، و أصوم و أفطر، و آتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
وَ لاََ تَعْتَدُوا إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ الذين يعملون للآخرة و ينسون الدنيا، أو للدنيا و ينسون الآخرة.
٨٨- وَ كُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ حَلاََلاً طَيِّباً اعملوا و كلوا من عمل أيديكم، فإن الأيدي الخشنة العاملة أفضل عند اللّه من الجباه السود الساجدة.
٨٩- لاََ يُؤََاخِذُكُمُ اَللََّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمََانِكُمْ يمين اللغو ما يدور على اللسان من غير قصد و روية، و وجوده كعدمه وَ لََكِنْ يُؤََاخِذُكُمْ بِمََا عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمََانَ يمين الشرع ما يؤتى بها عن قصد و روية، و يجب الوفاء بها و يؤاخذ الحالف على حنثها فَكَفََّارَتُهُ إِطْعََامُ... من حلف اليمين الشرعية و خالفها، و جبت عليه الكفارة مخيرا بين ثلاث خصال (١) أن يطعم عشرة مساكين بالجمع بينهم أو بالتفريق (٢) أن يكسو كل واحد منهم ما يسمى كسوة في العرف (٣) أن يعتق عبدا، و لا عبيد اليوم فَمَنْ لَمْ يَجِدْ عجز عن الخصال الثلاث فَصِيََامُ ثَلاََثَةِ أَيََّامٍ و إن عجز عن صومها.. استغفر اللّه و رجا عفوه.
قالإعراب:
وَ مََا لَنََا مبتدأ و خبر. و جملة لاََ نُؤْمِنُ حال من ضمير الخبر المحذوف الذي تعلق لَنََا به. و ما جاءنا مََا في محل جر عطفا على لفظ الجلالة. و المصدر المنسبك من أن يدخلنا مجرور بفي محذوفة، أي في أن يدخلنا، و المجرور متعلق بنطمع.
حَلاََلاً حال من ما، أو صفة لمفعول مطلق محذوف، أي رزقا حلالا...