التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٢ - سورة المائدة
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللََّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ وَ مَأْوََاهُ اَلنََّارُ فقالوا:
كلا، أنت ابن اللّه و شريكه، و لست عبدا..
٧٣- لَقَدْ كَفَرَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ ثََالِثُ ثَلاََثَةٍ أبدا لا فرق عند اللّه بين من كفر باللّه من الأساس و من جعل له شريكا، لأن هذا الوصف يشعر بالنقص و العجز إضافة إلى الأسواء و الأضرار التي يتركها في حياة الناس العملية وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاََّ إِلََهٌ وََاحِدٌ و معنى الإله الواحد عقلا و بديهة أنه لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد و إلا لم يكن إلها وَ إِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمََّا يَقُولُونَ بأن اللّه ثالث ثلاثة لَيَمَسَّنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي الذين استمروا و أصروا على الكفر عَذََابٌ أَلِيمٌ .
٧٤- أَ فَلاََ يَتُوبُونَ قبل أن يأتي يوم لا ينفع مال و لا بنون.
٧٥- مَا اَلْمَسِيحُ اِبْنُ مَرْيَمَ إِلاََّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ فمن أين جاءته الربوبية؟ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ صدقت بكلمات ربها، و عملت بموجبها كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ لسد الجوع المهلك و تسكين المعدة التي تضطرب و تخرخر و إذا كان هذا حال المعبود فكيف بحال العبد؟ اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ اَلْآيََاتِ الواضحات من أن الإله لا يرضع و يشرب و لا يأكل و يصلب ثُمَّ اُنْظُرْ أَنََّى يُؤْفَكُونَ يعرضون عن الحق على الرغم من شهادة الحجج الدامغة البالغة؟.
٧٦- قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ مََا لاََ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ نَفْعاً بل و لا لنفسه أيضا، و الشرط الأساس في الإله أن يملك النفع و الضر.
٧٧- قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ اَلْحَقِّ تقدم في النساء الآية ١٧١ و الغلو كفر لا محرم فقط، و إذا أعطى المسلم للمخلوق صفة واحدة من صفات الخالق فقد ارتد عن الإسلام وَ لاََ تَتَّبِعُوا أَهْوََاءَ قَوْمٍ و هم رؤساء الدين قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ أَضَلُّوا أهلكوا كَثِيراً من الناس، و تحملوا مسؤولية كل قاصر و جاهل لا يعرف حقا و لا باطلا إلا تلقينا و تقليدا، أما هو ففي أمن و أمان من عذاب اللّه، ما في ذلك ريب.
قالإعراب:
ثََالِثُ خبر إن. و ثَلاََثَةٍ مجرور بالاضافة، و لا يجوز ثلاثة بالنصب على أنه مفعول لثالث، كما يجوز لك أن تقول: ضارب زيدا على أن يكون زيد مفعولا لضارب، لا يجوز ذلك في ثلاثة، إذ يصير المعنى الثالث جعل الثلاثة ثلاثة، و هذا باطل و غير مراد، لأن المعنى المراد واحد من ثلاثة، لا جاعل الثلاثة ثلاثة.. أجل، إذا قلت: رابع ثلاثة يجوز أن تجر ثلاثة بالاضافة، و أن تنصبها مفعولا لرابع على معنى جاعل الثلاثة أربعة.