التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥٢ - سورة المؤمنون
٦٨- أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا اَلْقَوْلَ القرآن، و فيه النور و العلم و الهداية إلى كل خير و فضيلة، و ما أنزل اللّه على نبي من أنبيائه كتابا أجمع منه و أكمل عقيدة و شريعة و آدابا أَمْ جََاءَهُمْ محمد (ص) مََا لَمْ يَأْتِ آبََاءَهُمُ اَلْأَوَّلِينَ هل ابتدع محمد فكرة النبوّة من عنده و إنزال الكتب من وهمه؟ فمن قبله نزلت الكتب، و بعثت الرسل، و لهم أمم و أتباع «Bقُلْ مََا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ اَلرُّسُلِ -٩ الأحقاف» .
٦٩- أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ما ذا عدا مما بدا؟بالأمس نعت مشركو قريش محمدا (ص) بأنه أرجحهم عقلا و أصدقهم قولا، و أعظمهم أمانة، و اليوم يتهمونه بالكذب و الافتراء.
٧٠- أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ لا يدري ما يقول؟فهل القرآن من هذي المجانين و وحي الشياطين؟ بَلْ جََاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كََارِهُونَ جاءهم محمد (ص) بالعدل و المساواة في جميع الحقوق و الواجبات، و لا امتياز لإنسان على إنسان إلاّ بما يسديه من خيرات و خدمات للمجتمع و الأفراد، و من هنا جاء الحقد و الغيظ و الكراهية.
٧١- وَ لَوِ اِتَّبَعَ اَلْحَقُّ أَهْوََاءَهُمْ لَفَسَدَتِ اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ الحق هو المصدر الأول للأديان و القوانين و الشرائع، و لو نزلت الأديان على ما يشتهون، و شرّعت القوانين كما يهوون-لعمّت الفوضى، و ساد الضلال، و هلك الحرث و النسل، و احتكروا الكون بمن فيه و ما فيه لأنفسهم و أولادهم و أصهارهم، و قد رأينا و قرأنا ما فعل و يفعل الأقوياء المجرمون من البغي و الفساد و التخريب و التدمير و السّلب و النهب و ما يفوق التصوّر بَلْ أَتَيْنََاهُمْ بِذِكْرِهِمْ لقد أنشأ محمد (ص) برسالته و عظمته للبشرية كلها تاريخا جديدا، و بخاصة للعرب، و بصورة أخصّ لقريش الذين أنقدهم من دياجير الجهل و الضلال، فأنكروه و حاربوه، و لو لاه لم يكونوا شيئا مذكورا ٧٢- أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً أي أنت يا محمد تعمل لخير الناس، و تضحّي بالكثير من أجلهم، و لا تبتغي منهم جزاء و لا شكورا فَخَرََاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ بل تحتسب ذلك عند اللّه، و عليه وحده أجرك و ثوابك }٧٣-٧٤- وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ `وَ إِنَّ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ اَلصِّرََاطِ لَنََاكِبُونَ يقول سبحانه لنبيّه محمد (ص) : إن اللّه زوّدك بالحجج الكافية الوافية على أن دعوتك هي النور و الحق المبين، و ان من رفضها و أعرض عنها فقد ضلّ عن نهج السبيل، و بحسبك هذا ناصرا على عدو اللّه و عدوك.
٧٥- وَ لَوْ رَحِمْنََاهُمْ وَ كَشَفْنََا مََا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ بعد هجرة النبي (ص) من مكّة إلى المدينة فرارا من الجور و الأذى-أخذ سبحانه أهل مكّة بالقحط و المحل و الجوع و الشدّة حتى أكلوا دم القراد مع و بر البعير و معنى الآية أن اللّه سبحانه لو رحم أهل مكة، و كشف عنهم ما بهم من بأساء و ضرّاء لتمادوا في الغيّ و الضلال، و لم ينتفعوا بالبلاء و دروسة ٧٦- وَ لَقَدْ أَخَذْنََاهُمْ بِالْعَذََابِ فَمَا اِسْتَكََانُوا لِرَبِّهِمْ وَ مََا يَتَضَرَّعُونَ أنزل سبحانه بهم المصائب و الشدائد عسى أن يؤوبوا إلى الرشد، و لكنهم «فَمَا اِسْتَكََانُوا» أي ما خضعوا و تواضعوا و لا تضرّعوا في الدعاء إلى اللّه.
٧٧- حَتََّى إِذََا فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ بََاباً ذََا عَذََابٍ شَدِيدٍ و هو عذاب الجحيم الأليم إِذََا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ متحيّرون فيما حل بهم من عذاب آيسون من النجاة.