التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨٢ - سورة يس
٣١- أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنََا قَبْلَهُمْ مِنَ اَلْقُرُونِ ألا يتعظ اللاحقون بما حلّ في السابقين أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاََ يَرْجِعُونَ أي لم يبق من الهالكين المتقدمين أحد يخبر المتأخرين عما جرى و كان فيمن سبق كي يتعظوا و يعتبروا، و لكن آثار الهالكين تدل عليهم، و كفى بها عبرة و عظة.
٣٢- وَ إِنْ كُلٌّ لَمََّا جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ لما هنا بمعنى الا، أي ما من أمة ماضية أو حاضرة أو آتية إلا و تقف بين يدي اللّه لنقاش الحساب.
٣٣-٣٤- وَ آيَةٌ لَهُمُ اَلْأَرْضُ اَلْمَيْتَةُ... هذه من آيات البعث و النشور، و فيها الدلالة الكافية الوافية على إمكان الحياة بعد الموت، بل و وقوعه أيضا كما نرى الحياة الأرض بعد موتها، و قد تردد ذلك و تكرر في العديد من الآيات، و منها الآية ٩٩ من الأنعام.
٣٥- لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ مََا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ فيه إيماء إلى أن النعمة حقا هي المال الحلال المكتسب من كد اليمين و عرق الجبين، و في الحديث الشريف: «إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها صوم و لا صلاة و لا حج، و إنما يكفرها سعي الرجل على عياله» .
٣٦- سُبْحََانَ اَلَّذِي خَلَقَ اَلْأَزْوََاجَ كُلَّهََا أي أصناف المخلوقات من نبات و إنسان و حيوان... إلى غير ذلك مما نجهل في السماء و الفضاء و تحت الثرى.
٣٧- وَ آيَةٌ لَهُمُ اَللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ اَلنَّهََارَ المراد بالسلخ هنا وجود النهار عقب الليل و بعده لا انتزاعه و تجريده منه، فَإِذََا هُمْ مُظْلِمُونَ داخلون في الظلام.
٣٨- وَ اَلشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهََا المراد بالجري هنا حركة الشمس في فلكها الخاص، و بالمستقر النظام المحكم لا المستقر المكاني كما قال المفسرون القدامى، و الدليل على ذلك قوله تعالى: ذََلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ أي حركة الشمس بنظام في فلكها الذي لا تتجاوزه هي من تقديره تعالى و تدبيره ٣٩- وَ اَلْقَمَرَ قَدَّرْنََاهُ مَنََازِلَ و معنى هذا أن القمر غير ثابت في مكانه، بل يتدرج تبعا للأرض و دورانه حولها حَتََّى عََادَ كَالْعُرْجُونِ اَلْقَدِيمِ دقة و انحناء في رؤية العين، و العرجون: غصن النخلة.
٤٠- لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ وَ لاَ اَللَّيْلُ سََابِقُ اَلنَّهََارِ وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ لكل من الشمس و القمر فلكه الخاص يدور فيه بنظام، و يجري في منازل مقدرة إلى ما شاء اللّه، و تقدم في الآية ٣٣ من الأنبياء. و أخيرا فلسنا من علماء الفلك حتى نجول في هذا الميدان، و المهم أن نعلم بأن القرآن وحي من خالق الكون، و يستحيل أن ينطق بشيء على خلاف الواقع، فإن اتفق ظاهر الوحي مع واقع الطبيعة فذاك و الأوجب تأويل الظاهر بما يتفق مع الواقع. و هذه قاعدة عقلية و دينية مطلقة ترفض التغيير و التقييد ٤١- وَ آيَةٌ لَهُمْ أَنََّا حَمَلْنََا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي اَلْفُلْكِ اَلْمَشْحُونِ المملوء منهم و ما يبتغون، و تقدم في الآية ١١٩ من الشعراء ٤٢- وَ خَلَقْنََا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مََا يَرْكَبُونَ و ضمير «مثله» يعود إلى الفلك، و الطائرة و السيارة به أشبه من البغال و الحمير و الإبل و الخيل.