التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧٨ - سورة القيامة
٤٥- وَ كُنََّا نَخُوضُ مَعَ اَلْخََائِضِينَ يستهينون بالدين و القيم، فيستغيبون و يفترون، و يتسابقون إلى أندية الخمور و الفجور، و يشتركون في كل باطل و ضلال.
}٤٦-٤٧- وَ كُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ `حَتََّى أَتََانَا اَلْيَقِينُ الموت، و للدين في اللغة معان، منها الحساب و الجزاء و القضاء، و كل ذلك يحدث يوم القيامة، و لذا سمي بيوم الدين.
٤٨- فَمََا تَنْفَعُهُمْ شَفََاعَةُ اَلشََّافِعِينَ الشفاعة حق على أن يكون لها ما يبررها، فبأي شيء يتوسل إلى اللّه من كفر ٤٩- فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ حال من الضمير في «لهم» و المعنى ما بال المجرمين يعرضون عن الموعظة، و ينفرون منها.
٥٠-٥١- كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ جمع حمار، و المراد به هنا حمار الوحش} مُسْتَنْفِرَةٌ `فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ و هو الأسد، يصول على وحوش الغاب و الحمير، فتنفر منه و هكذا المشركون ينفرون من الحق و دعوته.
٥٢- بَلْ يُرِيدُ كُلُّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىََ صُحُفاً مُنَشَّرَةً يطلب كل واحد من طغاة الأرض أن ينزل عليه كتاب تماما كما نزل على رسول اللّه (ص) و إلا فأي فضل لمحمد من دون الناس؟و أطرف من هذه الحماقة قول الفيلسوف الشهير نيتشه:
«لو كان اللّه موجودا لكنت أنا هو» .
٥٣- كَلاََّ بَلْ لاََ يَخََافُونَ اَلْآخِرَةَ ما طلبوا هذا الطلب الأحمق إلا لأنهم أمنوا من غضب اللّه و عذابه.
٥٤- كَلاََّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ مرة ثانية يزجر سبحانه المجرمين، و يعلن أن القرآن نزل على النبي للهداية و الإرشاد لا ليفتخر به على العباد.
٥٥- فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ انتفع بأحكامه و بيانه، لأنه الهادي الذي لا يضل، و الناصح الذي لا يغش.
٥٦- وَ مََا يَذْكُرُونَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ أي لا يذكرون و يؤمنون عن رضا و طيب نفس بحال من الأحوال إطلاقا، أجل إنهم يؤمنون إذا ألجأهم سبحانه و أرغمهم على الإيمان، و معلوم أنه لا إيمان بالمعنى الصحيح مع الجبر و القهر، و على هذا التفسير فلا تناقض و منافاة بين قوله تعالى أولا: فمن شاء ذكره و قوله ثانيا و ما يذكرون إلا أن يشاء اللّه أَهْلُ اَلتَّقْوىََ أي أهل لأن يتقي العباد معاصيه خوفا منه وَ أَهْلُ اَلْمَغْفِرَةِ و أيضا هو أهل أن يرجو العباد مغفرته، و لا ييأسوا من رحمته
سورة القيامة
مكيّة و هي أربعون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- لاََ أُقْسِمُ بِيَوْمِ اَلْقِيََامَةِ أي أقسم كما تقول: لا و حقك أو أبيك و جواب القسم محذوف، تقديره إنكم لمبعوثون ٢- وَ لاََ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اَللَّوََّامَةِ و هي التي تلوم صاحبها على فعل الشر و ترك الخير، و يعبّر عنها علماء الأخلاق بالإلزام الخلقي، و تقابلها النفس الفاجرة اللامبالية بشيء و لا تشعر بالمسؤولية عن شيء، و قال بعض المفكرين: «عدم