التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٧ - سورة الأنعام
وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ تقية الآمل المتخوف
٣٣- قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ يا محمد اَلَّذِي يَقُولُونَ عنك، و من ذلك: «Bوَ قََالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ - ١٤-الدخان» . و لما ذا مجنون؟لأنه جاء بجديد. هكذا كل جاهل بجهله فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ يا محمد وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ ما كذبوك إلاّ لأنهم أعداء الحق!و سلام اللّه على من قال: ما ترك الحق لي صاحبا.
٣٤- وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ و ما أنت بأول رسول لاقى من قومه الأذى و التكذيب فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فهوّن عليك و لا تبال تماما كما فعل الرسل من قبل حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا على المكذبين، و يأتيك هذا النصر و زيادة وَ لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ إشارة إلى قوله تعالى: «Bوَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنََا لِعِبََادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ `إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ -١٧٢ الصافات» .
٣٥- وَ إِنْ كََانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرََاضُهُمْ يريد محمد (ص) الحياة للناس، كل الناس، فيدعوهم إليها و يجتهد، فينفرون و يبتعدون، و لا وسيلة لديه إلا التوجع و الحسرات، فخاطبه المولى بقوله: فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً منفذا فِي اَلْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ يؤمنون بسببها فافعل و إلا فسلم الأمر إلى اللّه، و كأن هذا الخطاب الحكيم منه تعالى لقلب نبيه الكريم روح و ريحان و سكينة و اطمئنان، و إن يك في أسلوبه أشبه بالعتاب وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدىََ و لا شيء أهون عليه من ذلك، و لكنه عنف و إرغام، و لا طاعة و ثواب لمكره مرغم فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ أي لا ينبغي أن يكون تحسرك على تكذيبهم أشبه بتحسر الذين يجهلون أن اللّه لو شاء لجمعهم على الهدى.
٣٦- إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ يَسْمَعُونَ و هؤلاء صم لا يسمعون وَ اَلْمَوْتىََ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ دعهم يا محمد، إنهم سوف يموتون و يبعثون عندئذ يرون و يسمعون.
٣٧- وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي معجزة معينة كانوا اقترحوها قُلْ إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلىََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً من النوع الذي اقترحوه، و لكن لا يستجيب لطلبهم ما دام تحكما و تعنتا بالباطل.
قالإعراب:
قَدْ نَعْلَمُ مضارع بمعنى الماضي، أي قد علمنا.
و حتى بمعنى إلى، و ان مضمرة بعدها، و المصدر المنسبك مجرور بها، متعلق بصبروا.
و فاعل جاءك محذوف، و التقدير جاءك نبأ من نبأ المرسلين.
و جواب إِنْ كََانَ كَبُرَ فان و استطعت. و جواب فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ محذوف أي فافعل.
وَ اَلْمَوْتىََ الواو للاستئناف و الموتى مبتدأ و خبره جملة يبعثهم.
مِنْ رَبِّهِ متعلق بمحذوف صفة لآية.