التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨١ - سورة الأنعام
ألف آية و آية كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أبدا لا يؤمنون بمحمد في حال من الأحوال حقدا و عنادا، و موقفهم معه بعد أن يأتيهم بالمعجزات تماما كموقفهم من قبل وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ اختاروا لأنفسهم العمى و الضلال، فهم و ما يختارون في الحياة الدنيا، و لهم في الآخرة سوء العذاب.
١١١- وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ اَلْمَوْتىََ وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مقابلة وجها لوجه مََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا تصوير ليس له من نظير: الموتى بالكامل يخرجون من بطن الأرض و جميع الملائكة ينزلون من السماء و معهم الكواكب و الطيور بشتى أنواعها، و كل الأسماك و جميع الأحياء في الأنهار و البحار تخرج إلى اليابسة و معها كل الحشرات و كذا الرمال و الأحجار و التراب و الأشجار، و غير ذلك من الكائنات و المخلوقات، و كلها تقول بصوت واحد: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، و مع هذا و فوق هذا لا تلين قلوب المعاندين حتى كأن لم يكن شيء!. و لما ذا؟ لسبب واضح و بسيط، و هو أن قلوبهم و عقولهم و عواطفهم و ميولهم استحالت بكاملها إلى الحرص على مصالحهم الشخصية و منافعهم الذاتية، و من أجل هذا لا يجدي معهم أي منطق أو أية لغة إلا لغة القوة التي أشار إليها سبحانه بقوله: إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ إكراههم و قسرهم وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ أنهم القوم الطاغون الذين لا يستمعون إلا للغة السيف و القوة.
١١٢- وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيََاطِينَ اَلْإِنْسِ وَ اَلْجِنِّ كل من يغري الناس بالباطل على أنه حق فهو من شياطين الإنس، أما شيطان الجن فهو من غيب اللّه، و نؤمن به لأن النص أثبته و العقل لا ينفيه يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُوراً أي إغراء بالرذائل و القبائح، و زخرف القول كلام ظاهره الرحمة و باطنه العذاب وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ يا محمد لردعهم بالقوة مََا فَعَلُوهُ أي ما فعلوا شيئا يغضب اللّه سبحانه.
١١٣- وَ لِتَصْغىََ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أي يوحى الأشرار بعضهم إلى بعض زخرف القول ليستمع إليه الكفار وَ لِيَرْضَوْهُ بعد الاستماع إليه وَ لِيَقْتَرِفُوا مََا هُمْ مُقْتَرِفُونَ من المعاصي و الآثام.
١١٤- أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ أَبْتَغِي حَكَماً قل لهم يا محمد: هل أطلب غير اللّه حاكما يحكم بيني و بينكم، و يميز المحق منا من المبطل؟ وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ اَلْكِتََابَ مُفَصَّلاً مبينا فيه الحلال و الحرام و الكفر و الإيمان و الشهادة لي بالصدق و عليكم بالكذب و الافتراء وَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْلَمُونَ تقدم في الآية ١٤٦ من سورة البقرة.
فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ لا تشكن يا محمد أن أهل الكتاب يعلمون أن القرآن حق و أنك محق في رسالتك.
١١٥- وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ و كلمته تعالى دينه و قرآنه صِدْقاً في جميع أقواله وَ عَدْلاً في جميع أفعاله لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ لأنها تقول للشيء «كن فيكون» وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ لما يقولون اَلْعَلِيمُ بما