التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٥ - سورة الزّمر
أي بسبب فوزهم في طاعة اللّه و رضوانه لاََ يَمَسُّهُمُ اَلسُّوءُ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ يوم القيامة} اَللََّهُ خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُوَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ كل الأمور موكولة إليه تعالى و هو قائم عليها.
٦٣- لَهُ مَقََالِيدُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ بيد اللّه خزائن الكون و مفاتيحها.
٦٤- قُلْ أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ دعاهم إلى الإيمان باللّه بالحجة و البرهان القاطع، فدعوه إلى الكفر جهلا و حمقا، فقال: أخطأتم القصد أيها الجاهلون.
٦٥- وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اي و إلى كل نبي من الأنبياء السابقين و قيل له مثل ما قيل لك لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ الإحباط: بطلان العمل و سقوط حكمه حتى كأنه لم يكن، و القضية هنا شرطية، تصح و إن كان فعل الشرط محالا تماما كقوله تعالى: «Bإِنْ كََانَ لِلرَّحْمََنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ اَلْعََابِدِينَ -٨١ الزخرف» .
٦٦- بَلِ اَللََّهَ فَاعْبُدْ أيها الإنسان أو يا محمد بمعنى امض على ما أنت عليه من عبادة اللّه و شكره و الدعوة إليه، و اللّه يحفظك من الناس.
٦٧- وَ مََا قَدَرُوا اَللََّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ما أطاعوه و شكروه كما يجب، و لا نزهوه عما لا يليق، فبعضهم صوره في شكل إنسان، و آخرون في هيئة كوكب... إلى أمثال هذه الخرافات و قال الإمام عليّ (ع) : كيف يصف الخالق من يعجز عن وصف المخلوق؟ وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ... المقصود من هذا مجرد تعظيم الذات القدسية و صفاتها، و انها فوق التصور و الأوهام و أنها لا تعرف إلا بالآثار البارزة للعيان.
٦٨- وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ أي مات، و عليه يكون النفخ هنا كناية عن سبب الموت الشامل لكل مخلوق حي مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ قال المفسرون: هذا استثناء لبعض الملائكة كجبريل ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ هذه الصيحة الثانية كناية عن قيام القيامة حيث يحيي سبحانه الأموات و هي رميم، فتنظر زلزال هذا اليوم و أهواله.
٦٩- وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا المراد أرض المحشر، و هي مشرقة بالحق و العدل، و طاهرة مطهرة من قالإعراب:
و جملة لاََ يَمَسُّهُمُ حال من الذين اتقوا. و غير اللّه مفعول اعبد، و جملة تَأْمُرُونِّي معترضة، و تقدير الكلام أ فغير اللّه أعبد تأمروني. بل اللّه فاعبد «اللّه» مفعول مقدم. و حق قدره مفعول مطلق. و جميعا حال من الأرض، و اختلف النحاة في العامل بالحال، و الذي نراه ان هذه الحالة لا تحتاج الى عامل لأنها حال إعرابا و تأكيد واقعا، و المعنى الأرض كلها. و قبضته خبر للأرض. و السموات مطويات مبتدأ و خبر، و بيمينه متعلق بمطويات.