التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٣ - سورة الزّمر
٤٧- وَ لَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا و هم عتاة الشرك و طغاة الجور مََا فِي اَلْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ لا يفادى أسير جهنم إطلاقا، كان ذلك على ربك حتما مقضنا، و تقدم في الآية ٩١ من آل عمران و غيرها وَ بَدََا لَهُمْ مِنَ اَللََّهِ أي من عذابه ما لم يخطر لهم على بال، و نعوذ باللّه من المخبآت و المفاجئات.
٤٨- وَ بَدََا لَهُمْ سَيِّئََاتُ مََا كَسَبُوا من آثام و عدوان وَ حََاقَ نزل و أحاق بِهِمْ مََا كََانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ما كفاهم الجحود بالبعث حتى سخروا منه، فكان جزاؤهم مقطعات النيران و سرابيل القطران.
٤٩- فَإِذََا مَسَّ اَلْإِنْسََانَ ضُرٌّ دَعََانََا خاضعا متضرعا، و تقدم في الآية ٦ من هذه السورة ثُمَّ إِذََا خَوَّلْنََاهُ نِعْمَةً مِنََّا كالمال و ما أشبه قََالَ إِنَّمََا أُوتِيتُهُ عَلىََ عِلْمٍ مني، هذا هو الغرور و اللغو و الجهل و السهو عن الخالق و الرازق! أبدا ما من شيء جليل أو حقير إلا و للّه فيه قدرة فاعلة، و نعمة ظاهرة من الإبرة إلى سفينة القضاء، أو من عود الثقاب إلى العقل الإلكتروني، و هل في مقدور قادر من الناس بالغا ما بلغ من العلم أن يوجد شيئا من لا شيء مستغنيا عن اللّه و خلقه؟ و لو سلمنا-جدلا-أنه قادر على ذلك فهل أوجد هو نفسه بنفسه؟ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ أي انه تعالى أنعم عليه بما هو فيه لتظهر مقاصده و أفعاله التي يستحق عليها المدح أو الذم و العقاب و الثواب.
٥٠-٥١- قَدْ قََالَهَا أي تلك المقالة أو الدعوى بأن نعمته من علمه لا من فضل اللّه اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... فكان مآلهم إلى الهلاك و الوبال، و تقدم في الآية ٧٢ من القصص وَ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هََؤُلاََءِ الذين كذبوا محمدا (ص) سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئََاتُ مََا كَسَبُوا كما أصاب قوم نوح و عاد و ثمود وَ مََا هُمْ بِمُعْجِزِينَ كيف و كل الخلائق رهن بمشيئته تعالى.
٥٢- أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَبْسُطُ اَلرِّزْقَ... تكرر في العديد من الآيات، منها الآية ٢٦ من الرعد.
٥٣- قُلْ يََا عِبََادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىََ أَنْفُسِهِمْ لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعاً قالإعراب:
و المصدر أن لِلَّذِينَ ظَلَمُوا فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت ملك الذين ظلموا و جَمِيعاً حال من ما في الأرض. و بل هي أي النعمة.