التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠٦ - سورة الفجر
٢٣- إِلاََّ مَنْ تَوَلََّى وَ كَفَرَ... أي ذكّر وعظ يا محمد كل الناس إلا من أدبر و تولى و يئست من هدايته، فدعه و شأنه، فإنه عائد إلى اللّه و ملاقيه لا محالة، و عليه وحده حسابه و عقابه
سورة الفجر
مكيّة و هي ثلاثون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- وَ اَلْفَجْرِ وقت تنفس الصبح كما في الآية ١٨ من التكوير: «وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ» .
٢- وَ لَيََالٍ عَشْرٍ قيل: هي العشر الأوائل من ذي الحجة الشهر الأخير من أشهر الحج الثلاثة: شوال و ذي القعدة و ذي الحجة.
٣- وَ اَلشَّفْعِ وَ اَلْوَتْرِ الشفع: الزوج، و الوتر:
الفرد، و الأشياء كلها إما زوج و إما فرد، و غير بعيد عن ظاهر اللفظ أنهما إشارة إلى الحساب على وجه العموم، لأنه تعالى أطلق و لم يقيد بشيء خاص ٤- وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ يذهب و في الآية ٣٣ من المدثر: و الليل إذا أدبر» .
٥- هَلْ فِي ذََلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ الاستفهام هنا لتقرير الواقع، و المراد بالحجر العقل، و المعنى أن في الأشياء التي أقسم بها سبحانه حجة كافية في الدلالة على وجود اللّه ٦-٨- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعََادٍ `إِرَمَ ذََاتِ اَلْعِمََادِ `اَلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا فِي اَلْبِلاََدِ عاد قوم هود، و إرم اسم الجد الأعلى للقبيلة، و ذات العماد كناية عن الغنى و الترف الذي قادهم إلى الجبروت و الطغيان، و معصية اللّه و الرسول، فأخذهم سبحانه بالهلاك و الدمار، و إذا لم ينته المعاندون و المعادون لمحمد (ص) فسيكون مآلهم مآل عاد ٩- وَ ثَمُودَ اَلَّذِينَ جََابُوا اَلصَّخْرَ بِالْوََادِ و أيضا قوم صالح الذين اتخذوا من الجبال بيوتا فارهين، كانوا أقوياء و أغنياء، و لما طغوا و بغوا و عصوا الرسول، فعل بهم سبحانه ما فعل بعاد.
١٠- وَ فِرْعَوْنَ ذِي اَلْأَوْتََادِ أي المباني العظيمة الشامخة الثابتة كالأهرام ١١-١٣- اَلَّذِينَ طَغَوْا فِي اَلْبِلاََدِ `فَأَكْثَرُوا فِيهَا اَلْفَسََادَ `فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذََابٍ لفظ الذين و ما بعده صفة لعاد و ثمود و فرعون لأنهم بالكامل أكثروا الفساد، و وقع عليهم العذاب، و خصّ سبحانه السوط بالذكر لأنه يشير إلى تكرار العذاب، و تقدم أن عذاب عاد بالريح، و ثمود بالصيحة، و فرعون بالغرق ١٤- إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ رقيب على العباد محيط بما يقولون و يفعلون، و يجازي كلا سعيه و فعله ١٥-١٦- فَأَمَّا اَلْإِنْسََانُ إِذََا مَا اِبْتَلاََهُ رَبُّهُ يبتلي سبحانه العباد بما يحبون و ما يكرهون إخراجا لما في نفوسهم بالأفعال التي بها يستحق الثواب و العقاب، لأنه تعالى لا يعاقب إلا على جرم مادي محسوس، و هو يثيب على مجرد النية، و أكثر الكسالى إذا افتقروا ألقوا التبعة و المسئولية على قضاء اللّه و قدره و إذا استغنوا عن طريق الميراث و ما أشبه ظنوا أنهم أقرب المقربين عند اللّه!و هذا هو الجهل بالجهل لأن دار الدنيا للعمل لا للجزاء، و دار الآخرة للجزاء لا للعمل، و في الحديث:
«الدنيا دار من لا دار له، و مال من لا مال له، و لها وحدها يجمع من لا عقل له» .