التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١ - سورة البقرة
٢٠٨- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي اَلسِّلْمِ بفتح السين و كسرها كَافَّةً جميعا، و المعنى كفوا بكاملكم عن الحرب و الأذى بشتى أنواعه وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ تقدم في الآية ١٦٨ ٢٠٩- فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن أمري بدخول السلم مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْكُمُ اَلْبَيِّنََاتُ أي من بعد علمكم بأن الدخول بالسلم واجب فَاعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ هذا تهديد و وعيد لمن يحيد عن الحق.
٢١٠- هَلْ يَنْظُرُونَ أي ينظرون إِلاََّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اَللََّهُ أي أمره و بأسه فِي ظُلَلٍ مِنَ اَلْغَمََامِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ كناية عن شدة العذاب وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ تم الهلاك و التدمير وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ اَلْأُمُورُ فيجزي عليها بالحق و العدل.
٢١١- سَلْ بَنِي إِسْرََائِيلَ الخطاب لمحمد (ص) كَمْ آتَيْنََاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ في التوراة تشهد على نبوّة محمد (ص) وَ مَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اَللََّهِ أي يحرّف آيات التوراة المنزلة من عند اللّه مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَتْهُ على علم بها فَإِنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ لمن حرّف و زيّف.
٢١٢- زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا حسنها الشيطان في أعينهم وَ يَسْخَرُونَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا لأنهم لم يبيعوا دينهم و ضميرهم للشيطان وَ اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ غدا تنعكس الآية حيث يسخر المؤمن من الكافر و الطيب من الخبيث وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ و تقدير.
٢١٣- كََانَ اَلنََّاسُ أُمَّةً وََاحِدَةً متفقين في الفطرة فاختلفوا فَبَعَثَ اَللََّهُ اَلنَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ بثواب اللّه وَ مُنْذِرِينَ بعقابه وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ اَلْكِتََابَ بِالْحَقِّ كل نبيّ يبشّر و ينذر ناطقا بالوحي الذي أنزل إليه بالذات أو إلى من سبقه من الأنبياء لِيَحْكُمَ بَيْنَ اَلنََّاسِ فِيمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ من الدين قالإعراب:
كَافَّةً منصوب على الحال من الواو في ادخلوا، و من الغمام متعلق بمحذوف صفة لظلل.
سَلْ في الأصل أسأل، فحذفت ألف الوصل من الأول، و الهمزة من الوسط للتخفيف، و كَمْ في موضع نصب مفعول ثان مقدم لآتيناهم، و اَلدُّنْيََا صفة للحياة، و بغير حساب متعلق بمحذوف حال.