التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٠ - سورة البقرة
٢٠١- وَ مِنْهُمْ مَنْ يطلب خير الدنيا و الآخرة و يَقُولُ رَبَّنََا آتِنََا فِي اَلدُّنْيََا حَسَنَةً رزقا كريما وَ فِي اَلْآخِرَةِ حَسَنَةً الجنة وَ قِنََا عَذََابَ اَلنََّارِ بعفوك و رحمتك.
٢٠٢- أُولََئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمََّا كَسَبُوا أي من جنس أعمالهم الصالحة وَ اَللََّهُ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ أي لا يشغله حساب هذا عن حساب ذاك.
٢٠٣- وَ اُذْكُرُوا اَللََّهَ فِي أَيََّامٍ مَعْدُودََاتٍ و المراد بها أيام التشريق و هي ١١ و ١٢ و ١٣ من ذي الحجة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ لا يجب على الحاج المبيت بمنى ليلة ١٣ بشرط أن يخرج من منى يوم ١٢ بعد الزوال و قبل المغيب فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ في التعجيل وَ مَنْ تَأَخَّرَ حتى رمى في الثالث فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اِتَّقىََ الصيد و قيل: لمن اتقى الكبائر وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ باجتناب المعاصي وَ اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ فيجازيكم على أعمالكم.
٢٠٤- وَ مِنَ اَلنََّاسِ بعد أن ذكر سبحانه المؤمنين أشار إلى المنافقين مَنْ يُعْجِبُكَ يروقك قَوْلُهُ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا لأنه يطلب بكلامه المزخرف نصيبا من حطامها وَ يُشْهِدُ اَللََّهَ عَلىََ مََا فِي قَلْبِهِ من حب و خير وَ هُوَ أَلَدُّ اَلْخِصََامِ من أشد الناس عداوة للحق و أهله.
٢٠٥- وَ إِذََا تَوَلََّى السلطة على الناس بقرينة الحرث و النسل سَعىََ فِي اَلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهََا يعمل بهواه وَ يُهْلِكَ اَلْحَرْثَ الزرع و غيره من وسائل الإنتاج وَ اَلنَّسْلَ ما تناسل من إنسان و حيوان وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْفَسََادَ و بخاصة العدوان على العباد.
٢٠٦- وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ و لا تفسد في الأرض أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ تعاظم، و أصرّ على الظلم و الفساد، و هكذا كل مبطل يصعب عليه قول الحق فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ . فهي مصيره وَ لَبِئْسَ اَلْمِهََادُ الفراش.
٢٠٧- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبذلها اِبْتِغََاءَ مَرْضََاتِ اَللََّهِ نزلت في مبيت عليّ على فراش رسول اللّه فاديا نفسه بنفسه وَ اَللََّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبََادِ حيث كلّفهم بالجهاد، و عرضهم لثواب الشهداء.
قالإعراب:
و نقل صاحب تفسير المنار عن استاذه الشيخ محمد عبده انه رجح المعنى الثاني بقرينة قوله تعالى: وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ لأن الحاكم المستبد يكبر عليه أن يرشد الى مصلحة، أو يحذر من مفسدة، فهو يرى ان هذا المقام الذي ركبه يجعله أعلى الناس رأيا، و أرجحهم عقلا، بل يرى نفسه فوق الحق، كما انه فوق أهله في السلطة. فكيف يجوز لأحد أن يقول له: اتق اللّه.