التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٩ - سورة البقرة
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حََاضِرِي اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ يجري هذا الحكم على غير أهل مكة وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ في المحافظة على أمره و نهيه وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعِقََابِ لمن خالف و تعدى حدوده.
١٩٧- اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومََاتٌ و هي شوال و ذو القعدة و العشر الأول من ذي الحجة، فمن أحرم فيها صحّ منه الحجّ، و أتى ببقية الأعمال في وقتها فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ اَلْحَجَّ أي ألزم نفسه بالحج في هذه الأيام فَلاََ رَفَثَ يحرم عليه الجماع وَ لاََ فُسُوقَ لا كذب وَ لاََ جِدََالَ فِي اَلْحَجِّ و هو قول لا و اللّه و بلى و اللّه وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللََّهُ هذا حث على أفعال الخير و البرّ وَ تَزَوَّدُوا إلى يوم الحساب فَإِنَّ خَيْرَ اَلزََّادِ اَلتَّقْوىََ فيها تطهر النفس من دنس الخطايا وَ اِتَّقُونِ يََا أُولِي اَلْأَلْبََابِ خافوا من عقابي، و من لم يقه عقله من العذاب فهو كمن لا عقل له.
١٩٨- لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ لا بأس بالتجارة أيام الحج ما دامت لا تتنافى مع أعماله فَإِذََا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفََاتٍ مكان معروف، و المراد بالإفاضة هنا الخروج فَاذْكُرُوا اَللََّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرََامِ و هو المكان المعروف بالمزدلفة، و الوقوف فيها واجب تماما كالوقوف في عرفات وَ اُذْكُرُوهُ بالتسبيح و التحميد و نحوه كَمََا هَدََاكُمْ لدين الحق وَ إِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ اَلضََّالِّينَ لا تعرفون كيف تذكرون اللّه و تعبدونه.
١٩٩- ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفََاضَ اَلنََّاسُ قيل:
إن قريشا كانوا لا يقفون مع الناس بعرفات ترفعا و تكبرا، فأمر اللّه نبيّه أن يساوي بينهم و بين سائر الناس وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللََّهَ إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ لمن طلب منه المغفرة و الرحمة بصدق و إخلاص.
٢٠٠- فَإِذََا قَضَيْتُمْ مَنََاسِكَكُمْ و هي واجبات الحج فَاذْكُرُوا اَللََّهَ دون سواه كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً كانوا إذا فرغوا من الحجّ يذكرون مفاخر الآباء، فقال لهم سبحانه: دعوا هذا إلى ذكر اللّه و نعمه فَمِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يطلب خير الدنيا فقط و يَقُولُ رَبَّنََا آتِنََا فِي اَلدُّنْيََا وَ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ من نصيب.
قالإعراب:
قال صاحب مجمع البيان: «أي ما تقدم ذكره من التمتع بالعمرة الى الحج ليس لأهل مكة، و من يجزي مجراها، و انما هو لمن لم يكن من حاضري مكة، و هو من يكون بينه و بينها أكثر من اثني عشر ميلا من كل جانب» .. و قال فقهاء الإمامية: إن حج التمتع فرض للبعيد عن مكة، و لا يجوز له ان يحج حج القران و الإفراد، و القرآن و الإفراد فرض لأهل مكة و ضواحيها، و لا يجوز أن يحجوا حج التمتع، و التفصيل في كتب الفقه.