التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧ - سورة البقرة
كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ آيََاتِهِ لِلنََّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ليس الغرض من نزول القرآن مجرد الحفظ و التلاوة، بل التدبر و العمل.
١٨٨- وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ لا يحل لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلا بسبب مشروع وَ تُدْلُوا بِهََا تدفعوها إِلَى اَلْحُكََّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مبلغا مِنْ أَمْوََالِ اَلنََّاسِ بِالْإِثْمِ كشهادة الزور و الرشوة وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم تأكلون الباطل.
١٨٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْأَهِلَّةِ لما ذا تنقص و تزيد؟ قُلْ هِيَ مَوََاقِيتُ لِلنََّاسِ وَ اَلْحَجِّ إن الحكمة من ذلك تعود إلى مصالح الناس في أمورهم الدنيوية كالديون و الإيجارات و أمورهم الدينية كالحج و الصوم وَ لَيْسَ اَلْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهََا كان الجاهلي إذا أحرم ناسكا لا يدخل بيته من بابه، بل ينقب في ظهر البيت، و يدخل من النقب و يخرج، فنهى سبحانه عن ذلك و قال: وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنِ اِتَّقىََ اللّه في التخلي عن المعاصي و الرذائل وَ أْتُوا اَلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوََابِهََا حسب الأصل و العادة المألوفة وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ظافرين بفرحة الثواب.
١٩٠- وَ قََاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ أي من أجل المبدأ و العقيدة الحقة و الوطن و الحرية اَلَّذِينَ يُقََاتِلُونَكُمْ معتدين على دينكم و حريتكم و وطنكم وَ لاََ تَعْتَدُوا على من لا يعتدي عليكم إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ بل يكرههم و يلعنهم بعذاب أليم.
١٩١- وَ اُقْتُلُوهُمْ المعتدين حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ أينما وجدتموهم وَ أَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي أخرجوهم من مكة كما أخرجوكم منها، و فعل ذلك رسول اللّه (ص) يوم فتح مكة بمن لم يسلم منهم. وَ اَلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ اَلْقَتْلِ المراد بالفتنة هنا: الإصرار على الشر و الإلحاد و العدوان على العباد وَ لاََ تُقََاتِلُوهُمْ عِنْدَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ لا تبدأوهم إذا دخلوه حَتََّى يُقََاتِلُوكُمْ فِيهِ و البادئ أظلم فَإِنْ قََاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ لأنهم انتهكوا حرمة المسجد الحرام كَذََلِكَ القتل جَزََاءُ اَلْكََافِرِينَ المعتدين.
١٩٢- فَإِنِ اِنْتَهَوْا فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بمن تاب و آمن و عمل صالحا.
قالإعراب:
لِلنََّاسِ متعلق بمحذوف صفة للمواقيت، و الباء في بأن تأتوا زائدة، لأنها وقعت بعد النفي، و المصدر المنسبك في موضع نصب خبر ليس.
يُقََاتِلُوكُمْ منصوب بأن بعد حتى، و المصدر المنسبك مجرور بحتى متعلق بيقاتلوكم، و مثله حتى لا تكون فتنة.