التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦ - سورة البقرة
و هدى حال من القرآن بمعنى «هاديا» وَ بَيِّنََاتٍ مِنَ اَلْهُدىََ آيات تهدي لحياة أفضل وَ اَلْفُرْقََانِ تفرق آيات القرآن بين الخير و الشرّ و الحق و الباطل فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ حضر و أقام و لم يسافر في شهر رمضان فَلْيَصُمْهُ أي يصوم فيه و لا يفطر وَ مَنْ كََانَ مَرِيضاً أَوْ عَلىََ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيََّامٍ أُخَرَ أعاد ذكر السفر و المرض لمجرد التأكيد يُرِيدُ اَللََّهُ بِكُمُ اَلْيُسْرَ وَ لاََ يُرِيدُ بِكُمُ اَلْعُسْرَ شريعة اللّه سمحة و سهلة تليق بعظمته و رحمته، و اتفق الفقهاء على أن نفي الحرج في الدين أصل عام لا خاص وَ لِتُكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ أيام شهر رمضان و أيام قضائها أيضا وَ لِتُكَبِّرُوا اَللََّهَ عَلىََ مََا هَدََاكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المراد بالتكبير عندنا عقيب أربع صلوات و هي صلاة المغرب، و العشاء ليلة الفطر و صلاة الصبح و العيد.
١٨٦- وَ إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي أ قريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فقل لهم: إنه يقول: فَإِنِّي قَرِيبٌ بعلمي أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ بصدق و إخلاص فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي بالطاعة و الانقياد وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لا بمنافعهم الشخصية لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ يهتدون إلى الحق و العمل.
١٨٧- أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ لا في نهاره اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ كناية عن الجنس هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَ أَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ من لابسه بمعنى خالطه و عرف باطنه عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتََانُونَ أَنْفُسَكُمْ كان النكاح في رمضان محرما ليلا و نهارا، و كان بعض الشباب ينكحون في الليل سرا، فنزلت هذه الآية فَتََابَ عَلَيْكُمْ وَ عَفََا عَنْكُمْ رحمة بكم فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ بلا خوف من الحساب و العقاب وَ اِبْتَغُوا مََا كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ من إباحة التمتع بعد الحظر وَ كُلُوا وَ اِشْرَبُوا كان الأكل و الشرب حراما في ليل رمضان بعد النوم، فأصبحا حلالا كالنكاح حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ و هو أول ما يبدو من الفجر مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ و هو ما تمتد معه ظلمة الليل مِنَ اَلْفَجْرِ بيان للخيط الأبيض.
ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيََامَ إِلَى اَللَّيْلِ يبتدئ الصيام بنهاية الليل، و ينتهي بدخوله وَ لاََ تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عََاكِفُونَ فِي اَلْمَسََاجِدِ من حبس نفسه ثلاثة أيام في المسجد الجامع منقطعا للعبادة، فلا يسوغ له في خلال هذه المدة ان يخرج من المسجد لمباشرة زوجته حيث تحرّم النساء عليه إطلاقا تِلْكَ حُدُودُ اَللََّهِ فَلاََ تَقْرَبُوهََا ابتعدوا عما حرّم اللّه قالإعراب:
دَعََانِ بياء المتكلم، و قد حذفت للتخفيف، تماما. كقوله تعالى: فإياي فاعبدون، أي فاعبدوني.