التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٥ - سورة النّحل
٣٤٥
اَلْمُشْرِكِينَ و المستهزئين و الثرثارين فلن يضروك شيئا.
٩٧- وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ لا غرابة أن يتألم نبي الرحمة و يضيق صدره من الافتراءات و الأكاذيب، لأنه إنسان من لحم و دم، و لكن ما هي العلاقة بين الحزن و العبادة حتى يأمره سبحانه بها إذا استشعر الحزن و الضيق. يقول له:
٩٨- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ الجواب: الأمر بالعبادة هنا كناية عن الاتكال على اللّه و الفزع إليه وحده إذا ألم به ما يؤلمه و يزعجه.
٩٩- وَ اُعْبُدْ رَبَّكَ حَتََّى يَأْتِيَكَ اَلْيَقِينُ المراد باليقين هنا الموت، و المعنى استقم كما أمرت حتى الموت، و في الآية ١٣٢ من البقرة: «فَلاََ تَمُوتُنَّ إِلاََّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ» .
و هو سبحانه المسئول أن لا يميتنا إلا على طاعته و مرضاته بالنبي و عترته عليه و عليهم أزكى الصلوات.
سورة النّحل
مكية و هي مائة و ثمان و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ و هو وقت الحساب و جزاء الأعمال، و وضع الفعل الماضي و هو أتى مكان الفعل المضارع لأنه واقع لا محالة، و كل آت قريب» فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ إشارة إلى قول الجاحدين بالبعث و عقابه: «Bفَأْتِنََا بِمََا تَعِدُنََا إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ -٧٠ الأعراف» .
٢- يُنَزِّلُ اَلْمَلاََئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ المراد بالروح هنا الوحي، لأنه للنفوس تماما كالأرواح للأبدان، و مثله ما جاء في الآية ٥٢ من الشورى: «و كذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب و لا الإيمان» أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاََ إِلََهَ إِلاََّ أَنَا فَاتَّقُونِ هذا هو الأصل الأصيل لدعوة الأنبياء بالكامل: آمنوا باللّه الواحد الأحد و اتقوا معصيته و عقوبته ٣- خَلَقَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ... واضح و تقدم في العديد من الآيات، و آخرها الآية ٨٥ من الحجر و اتقوا معصيته و عقوبته ٤- خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ أول الإنسان نطفة و آخره جيفة، و هو ما بين ذلك ضعيف تؤلمه البقة، و تقتله الشرقة، و تنتنه العرقة، كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع) و مع هذا يجادل في اللّه و الحق بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير ٥- وَ اَلْأَنْعََامَ خَلَقَهََا لَكُمْ في القرآن الكريم براهين و آيات متنوعة على وجود اللّه، منها أن وجوده تعالى مستقر في كيان الإنسان و فطرته حتى في كيان الذين لا يؤمنون إلا بما يرون و يسمعون، و الدليل على ذلك أنهم يلجئون إلى اللّه تلقائيا إذا ضاقت بهم مسالك النجاة بعد أن فروا منه، و من هذا الباب الآية ٢٢ من يونس: «وَ جََاءَهُمُ اَلْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكََانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنََا مِنْ هََذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ `فَلَمََّا أَنْجََاهُمْ إِذََا هُمْ يَبْغُونَ فِي اَلْأَرْضِ» . و من البراهين على وجوده تعالى الآيات الكونية و المصنوعات الطبيعية. و منها التذكير بآلاء اللّه و نعمائه كالآيات التي نحن بصددها فِيهََا أي في الأنعام، و هي الإبل و البقر و الغنم دِفْءٌ و المراد به اتقاء البرد بما يصنع من جلودها