التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٣ - سورة يونس عليه السّلام
يوم، يكذبون و يسمون الكذب صدقا، و يظلمون و يسمون الظلم عدلا، و يمكرون و يسمون المكر عقلا، و يهذرون و يسمون الهذر علما!.
٤٠- وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بالقرآن، يجاهدون في سبيله، و جلهم من المغلوب على أمرهم، و لا يملكون من القوة ما يتحكمون و يستبدون، و لا تصطدم مصالحهم مع الحق و العدل، و مع ذلك فلا غبار على إيمانهم، لأن الإسلام يقف دائما مع المستضعفين و المظلومين، و يعلن الحرب من أجلهم، ثم هل من بأس في إيمان من آمن باللّه و صفاته لا لشيء إلا لأنه حرم العدوان على أي عبد من عباده؟ وَ مِنْهُمْ مَنْ لاََ يُؤْمِنُ بِهِ جهلا أو خوفا على مكانتهم و مصالحهم.
٤١- وَ إِنْ كَذَّبُوكَ يا محمد فَقُلْ لِي عَمَلِي وَ لَكُمْ عَمَلُكُمْ... إن أصروا على معاندة الحق و تكذيبه فقل كلمة اللّه و امش «Bوَ مََا أَنْتَ بِهََادِي اَلْعُمْيِ عَنْ ضَلاََلَتِهِمْ ٨١ النمل» .
٤٢- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ بآذان صم و قلوب عمي أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ علام تتعب نفسك، و تشغل قلبك من غير جدوى.
٤٣- وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ بعين الحقد و الحسد فكيف تحاول أن يقنعوا منك و يقبلوا؟ ٤٤- إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَظْلِمُ اَلنََّاسَ شَيْئاً وَ لََكِنَّ اَلنََّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ و أغرب من كل غريب أن يقول مسلم:
الإنسان مسير لا مخير و هو يقرأ هذه الآية المحكمة الواضحة...
حتى إبليس يقول لأتباعه يوم لا كذب و لا خداع: «Bفَلاََ تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ -٢٢ ابراهيم» .
٤٥- وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنَ اَلنَّهََارِ هذا تذكير و تحذير لمن يتمادى في الغي و الضلال يَتَعََارَفُونَ بَيْنَهُمْ يتعارف الموتى في موقف من مواقف يوم القيامة، ثم ينقطع التعارف، و يشتغل كل بنفسه لتراكم الأهوال و ثقل الأغلال.
٤٦- وَ إِمََّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ اَلَّذِي نَعِدُهُمْ بحيث ترى بعينك يا محمد الانتقام في الحياة من الذين كذبوك أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قبل أن نعذبهم في الدنيا أو ندع عذابهم فيها فَإِلَيْنََا مَرْجِعُهُمْ يوم الحشر ثُمَّ اَللََّهُ شَهِيدٌ عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ بعدك، فمن تاب منهم و عمل صالحا فقد فاز و الا فحسبه جهنم و بئس المهاد.
قالإعراب:
عََاقِبَةُ اسمها مؤخر يَوْمَ مفعول لفعل محذوف أي أنذرهم يوم نحشرهم. و كَأَنْ مخففة من الثقيلة، و اسمها محذوف أي كأنهم. و ساعة ظرف متعلق بيلبثوا. و مِنَ اَلنَّهََارِ متعلق بمحذوف صفة لساعة، و جملة كأنهم و ما بعدها حال من ضمير يحشرهم، أي مشبهين من لم يلبث إلا ساعة. وَ إِمََّا مركبة من كلمتين ان الشرطية و ما الزائدة، و جواب الشرط فإلينا مرجعهم.