التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٨ - سورة النّساء
ذََلِكَ أَدْنىََ أقرب أَلاََّ تَعُولُوا لا تجوروا و تميلوا عن العدل.
٤- وَ آتُوا اَلنِّسََاءَ صَدُقََاتِهِنَّ مهورهن نِحْلَةً عطية فرضها اللّه على الأزواج فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ أبدا لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفس مهرا كان أو غير مهر، قال الرسول الأعظم (ص) : دماؤكم عليكم حرام و أموالكم عليكم حرام.
٥- وَ لاََ تُؤْتُوا اَلسُّفَهََاءَ أَمْوََالَكُمُ يا أيها الأولياء لا تسلطوا السفهاء الذين تحت ولايتكم على أموالهم، و السفيه هو الذي ينفق ماله فيما لا ينبغي، و بكلمة هو المبذر في نظر العرف اَلَّتِي جَعَلَ اَللََّهُ لَكُمْ قِيََاماً ليس لكم من أموال القاصرين إلا أن تقوموا برعايتها و تنميتها وَ اُرْزُقُوهُمْ فِيهََا وَ اُكْسُوهُمْ أنفقوا عليهم كل ما يحتاجون إليه من مآكل و ملبس و مسكن و تعليم و زواج و تطبيب و ما أشبه.
٦- وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتََامىََ اختبروا عقولهم من تصرفاتهم حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ و يعرف بالعلامات المذكورة في كتب الفقه فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً و المراد بالرشد هنا قبل كل شيء حفظ و إتقان تدبيره فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ اتفق الفقهاء على أن المال لا يعطى لمالكه حتى يحصل له وصفان: الرشد و البلوغ، و استدلوا بهذه الآية وَ لاََ تَأْكُلُوهََا إِسْرََافاً يسوغ للولي الفقير أن يأكل من مال القاصر بمقدار ما يستحق من أجر الحفظ و الرعاية، و يحرم عليه أن يتجاوز ذلك، و لذا قيد سبحانه النهي بالإسراف و لم يطلق وَ بِدََاراً أَنْ يَكْبَرُوا أي مخافة أن يكبر الأيتام، و المعنى لا تستعجلوا أيها الأولياء و تسرعوا إلى التصرف في أموال اليتامى قبل أن يكبروا حيث لا يبقى لكم عليهم حق الوصاية و الولاية.
وَ مَنْ كََانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ عن الأكل من مال اليتيم، و أجر خدمته و رعايته على اللّه وَ مَنْ كََانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ عرفا لخدمته من أجر و لا يزيد فَإِذََا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ و الأمر بالإشهاد هنا فرض عند الشافعية و المالكية، و ندب عند الإمامية و الحنفية.
٧- لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسََاءِ نَصِيبٌ مِمََّا تَرَكَ اَلْوََالِدََانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ كان بعض العرب يورثون الرجال دون النساء، فنزلت هذه الآية تبين للناس أن الإرث حق لجميع الأقارب، لأن السبب الموجب له القرابة، و هي في النساء تماما كما هي في الرجال مِمََّا قَلَّ مِنْهُ المال الموروث أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً بحكم اللّه.
قالإعراب:
ما في قوله تعالى مََا طََابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ اسم موصول، و المراد بها النساء بالذات، كما هو صريح الآية، و قد حار المفسرون في معناها، فمنهم من فسرها بجنس النسوة، و منهم بوصفهن، و منهم بالشيء، و السر لحيرتهم.