التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٤ - سورة النّساء
قُلْ مَتََاعُ اَلدُّنْيََا قَلِيلٌ و عيشها قصير وَ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اِتَّقىََ معاصي اللّه سبحانه وَ لاََ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً على مشاق الجهاد و القتال.
٧٨- أَيْنَمََا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ اَلْمَوْتُ وَ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ فما ينجو من الموت من خافه، و لا يعطى البقاء من أحبه كما في نهج البلاغة وَ إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ كالرزق يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ و ليست من بركتك و يمنك يا محمد وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ كالنقص من الثمرات يَقُولُوا هََذِهِ مِنْ عِنْدِكَ بسببك، و لو بقينا على ديننا ما أصابنا شيء قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ أي من سنن الطبيعة التي خلقها اللّه تعالى، و هي تشمل و تعم الطيب و الخبيث و القوي و الضعيف على السواء تماما كالصحة و المرض إلا أن يكافحها القوي بعلمه، و يسيطر عليها بقوته فَمََا لِهََؤُلاََءِ اَلْقَوْمِ لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً و هو أن الدين و الصلاح و الدعاء شيء، و أسباب الطبيعة شيء آخر، و أن النتيجة تتبع المقدمات و المسببات تجري على الأسباب.
٧٩- مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اَللََّهِ المراد بهذه الحسنة، الحسنة الخاصة كالنجاح و التوفيق، و بالحسنة الأولى الحسنة العامة كالخصب و ما أشبه من الأمور التي تشمل الجميع، و ترجع إلى سنن الطبيعة التي خلقها اللّه كما أشرنا وَ مََا أَصََابَكَ أيها الإنسان مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ من تقصيرك أنت لا من اللّه سبحانه الذي زودك بالقدرة و العقل و الإرادة، و حثك على الكفاح و النضال.
وَ أَرْسَلْنََاكَ يا محمد لِلنََّاسِ رَسُولاً و ما عليك إلا البلاغ وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً على من عصى و أطاع...
٨٠- مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ لأنه بيانه و لسانه وَ مَنْ تَوَلََّى و اعرض عن طاعتك يا محمد فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي تحفظ أعمالهم و تحاسبهم عليها كلا، لأنك قوة إرشادية بيانية لا سلطة تنفيذية جبرية.
٨١- وَ يَقُولُونَ طََاعَةٌ يقول المنافقون لرسول اللّه (ص) : شأننا طاعة لك فَإِذََا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ اَلَّذِي تَقُولُ يظهرون الطاعة و يضمرون المكر و الكيد، و بعبارة نهج البلاغة قولهم شفاء، و فعلهم الداء العياء فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يا محمد و لا تعاقبهم.
٨٢- أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ تدبرا يدركون معه أنه من اللّه لا من سواه قالإعراب:
أَيْنَمََا ظرف لاستغراق الأمكنة، و محلها النصب بفعل الشرط، و هو تكونوا، و تجزم فعلين لأنها بمعنى ان الشرطية. و فَمََا لِهََؤُلاََءِ مبتدأ و خبر. و معنى ما هنا الاستفهام مع الإنكار، نحو أي شيء حصل لك؟. و رسولا حال.