التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦ - سورة البقرة
٢١- يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ حقا و صدقا لا رياء و نفاقا اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لما عدّد سبحانه فرق المكلّفين من المؤمنين و الكافرين و المنافقين-أفهمهم جميعا أنه هو وحده خالق الأولين و الآخرين و رازقهم، فعليهم أن يعبدوه و يطيعوه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ما من شك أن من يصلي للّه مخلصا له الدين فإنّه يتّقي معاصيه أيضا في غير الصلاة.
٢٢- اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً مستقرا لا غنى عنه وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً كالقبة المضروبة على هذا المستقر بحسب الرؤية البصرية وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ لتشكروا اللّه على فضله، و تفكروا في خلقه و لتعلموا أنه هو الخالق الذي ليس كمثله شيء فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً شركاء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تعقلون و تميّزون و تدركون أنه لا خلق بلا خالق.
٢٣- وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا بعد ما ذكر سبحانه وجوب الإيمان به أشار إلى وجوب الإيمان بمحمد (ص) ، و من الأدلة عليه هذا التحدي: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ الضمير يعود إلى القرآن، و سميّت الآية المعيّنة المحدودة سورة تشبيها بسور المدينة الذي يحيط بمساكن معيّنة محدودة وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ أرسل سبحانه محمدا للناس بحجّة كافية. و هي إعجاز القرآن بما فيه من معان و بيان. و تحدى من جحد بأن يأتي بسورة مثله مبني و معنى. ثم يقارن في حضور العقلاء بين القرآن و بين ما يأتي به الجاحد، فإن شهدوا أنهما بمنزلة سواء فليبق على كفره بل و ليدع إلى الكفر بمحمد و رسالته، و إن شهد العقلاء بعجزه فهو الكاذب و المفتري، أما محمد (ص) فهو الصادق الأمين.
٢٤- فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا القطع بالعجز قبل أن يحاولوا تحدّثان، و كفى بعجزهم رغم المحاولة شاهدا و دليلا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ الوقود ما يوقد به، و الفرق بين نار جهنم و نار الدنيا أن وقود الأولى ناس و حجارة كانت من قبل أصناما. و وقود الثانية بترول و فحم و حطب.
٢٥- وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ بعد أن هدّد و توعد الكافرين بالجحيم وعد و بشر المؤمنين بالنعيم كُلَّمََا رُزِقُوا مِنْهََا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قََالُوا هََذَا اَلَّذِي رُزِقْنََا مِنْ قَبْلُ وَ أُتُوا بِهِ مُتَشََابِهاً في اللون دون الطعم وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ من كل عيب و دنس روحا و جسما وَ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ ملك قائم و نعيم دائم (P١P) .
(١) ملاحظة:
ان القرآن معجزة بما هو كلام اللّه، بصرف النظر عن العربي البليغ و غيره، و انما نعرف المعجزة، و نكتشفها من عجز العربي البليغ، تماما كما نكتشف من عجز بطل السباحة العالمي في البحر الهائج عجز سواه، مع التقدير بأنه الأول في بطولة السباحة.