التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤ - سورة البقرة
٥- أُولََئِكَ إشارة إلى الذين اتصفوا بالخصال السابقة النبيلة الفاضلة عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ أبدا لا هدى إلا هدى اللّه وحده، و أهل تلك الخصال الحميدة متمكنون منه و مستقرون عليه وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ كرر سبحانه كلمة أولئك للتنبيه إلى أنهم قد تميزوا عن غيرهم بفضيلتين:
الهدى إلى دين الحق و الفلاح و الظفر بمرضاة اللّه و ثوابه.
٦- إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ سواء بمعنى الاستواء و هو هنا خبر إن الذين، و الإنذار: التحذير من العذاب، لما قدم سبحانه ذكر الأتقياء عقّبه بذكر الأشقياء، و أنهم لا يستجيبون لداعي اللّه، و إن بالغ في الوعيد و التهديد.
٧- خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ الختم و الغشاوة هنا كناية عن أنهم قد بلغوا الغاية القصوى في العناد و المكابرة حتى كأن قلوبهم مقفلة لا ينفذ إليها شيء، و على أبصارهم غطاء لا يرون معه شيئا.
٨- وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنََّا بِاللََّهِ وَ بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ذكر سبحانه أولا الذين آمنوا سرا و علانية، ثم ثنى بالذين كفروا كذلك قلبا و لسانا، ثم ثلّث بالذين أسرّوا الكفر و أعلنوا الإيمان، و هم المنافقون، و ذنبهم عند اللّه سبحانه أعظم من ذنب الكفرة الفجرة...
٩- يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إن اللّه لا يخدع، و لكن المنافقين صنعوا صنع الخادعين حيث تظاهروا بالإيمان و هم كافرون، فأمر اللّه نبيه و الصحابة أن يعاملوهم معاملة المسلمين، و غدا يجري سبحانه معهم حساب المشركين وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ لأن عاقبة النفاق و الخداع تعود عليهم بالضرر لا على غيرهم وَ مََا يَشْعُرُونَ بسوء المصير.
١٠- فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و مرض القلب هو النفاق و الاعتقاد الفاسد و الحقد و الحسد و نحو ذلك من الرذائل فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً و ذلك بأن المنافقين حسدوا النبي على عظيم مقامه، فزاده اللّه عظمة و علوّا. فازدادوا حسدا على حسد أي مرضا على مرض وَ لَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ فيه إشارة إلى أن الإنسان لا يعذب على مجرد الحسد ما دام في القلب فقط، و إنما يعذب إذا ظهر للحسد أثر محسوس كالكذب و الافتراء على المحسود و نحو ذلك.
١١- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ كان المنافقون يتجسّسون على المسلمين، و يفشون أسرارهم للأعداء، و إذا نهوا عن هذا الفساد قََالُوا إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ خالصون من كل عيب، فإذا بهذا الزعم فساد إلى فساد.
١٢- أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْمُفْسِدُونَ وَ لََكِنْ لاََ يَشْعُرُونَ لا يرون ما هم فيه من عيوب و عورات.
١٣- وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمََا آمَنَ اَلنََّاسُ أي صدقوا رسول اللّه (ص) كما صدّقه إخوانكم و أصحابكم كعبد اللّه بن سلام و غيره قََالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمََا آمَنَ اَلسُّفَهََاءُ السفه: خفة الحلم و سخافة العقل، أما النفاق فهو: فساد العقيدة أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلسُّفَهََاءُ أي يجهلون أنهم جاهلون و هذا أبلغ الذم.