التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٠٤ - سورة النّمل
٨٠-٨١- إِنَّكَ لاََ تُسْمِعُ اَلْمَوْتىََ من يصر على رأيه، و لا يتوقع الخطأ من نفسه يستحيل أن ينتفع بشيء من الهدى و العلم، و الكلام معه تماما كالكلام مع الأموات وَ لاََ تُسْمِعُ اَلصُّمَّ اَلدُّعََاءَ أبدا لا أحد يصغي لمنطق الحق إلا إذا كان ضالته التي يطلبها، و حاجته التي يسأل عنها} إِنْ تُسْمِعُ إِلاََّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيََاتِنََا فَهُمْ مُسْلِمُونَ إنما يستجيب لك و يؤمن بك يا محمد طلاب الحق و الهداية، أما الانتهازيون فهم طلاب ربح و صيد، و ما لهم فيك من مطمع.
٨٢- وَ إِذََا وَقَعَ اَلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ إذا حان وقت عذاب المجرمين أَخْرَجْنََا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ اَلْأَرْضِ ما بيّن سبحانه حقيقة هذه الدابة في كتابه، و لا ثبت ذلك عندنا في سنة نبيه الكريم، و لا يسوغ الكلام بغير علم، فلم يبق إلا الوقوف عند ظاهر الآية الذي يدل على أن اللّه سبحانه يخرج من الأرض عند النشر مخلوقا يعلن أن ما من أحد جحد باللّه إلا مع قيام البينات و الآيات الواضحات على وجوده تعالى.
نقول هذا في تفسير هذه الدابة، و نسكت عما سكت اللّه عنه.
٨٣- وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيََاتِنََا ممن يكذب «من» هنا بيانية و ليست للتبعيض تماما كخاتم من حديد، و المعنى أن في الأمم مصدقين و مكذبين بآيات اللّه و بيناته، و هو يحشر للحساب و الجزاء جميع المكذبين بلا استثناء، و خصهم بالحشر مع أنه يعم الجميع لأنه تعالى قصد التهديد و الوعيد فَهُمْ يُوزَعُونَ يدفعون سوقا إلى السؤال و الحساب.
٨٤-٨٥- حَتََّى إِذََا جََاؤُ و وقفوا بين يدي قهار يقصم الظهور و يخلع القلوب قََالَ سبحانه لهم: أَ كَذَّبْتُمْ بِآيََاتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِهََا عِلْماً لما ذا أعرضتم عن رسلي و لم تستجيبوا لدعوتي، و قد أعذرت برسل صادقة و كتب ناطقة و بينات ظاهرة سافرة؟فهل جهلتم هذا كله و لم تحيطوا بشيء منه علما؟ أَمََّا ذََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ؟عملنا يا إلهي كل شيء، و لكن للدنيا لا للآخرة و للشيطان لا للرحمن.
٨٦- أَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا جَعَلْنَا اَللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ و نستريح من تعب النهار وَ اَلنَّهََارَ مُبْصِراً نلتمس فيه المعاش و المكاسب، و تقدم في الآية ٦٧ من يونس.
٨٧- وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ... إيذانا بقيام قالإعراب:
بِهََادِي الباء زائدة و هادي خبر أنت على لغة تميم، و خبر ما على لغة أهل الحجاز. و المصدر من ان الناس مجرور بالباء المحذوفة أي تكلمهم بكون الناس غير موقنين بآياتنا.