التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥١٣ - سورة القصص
اللاعنين عليهم و على كل مضلل مفسد و كل مراء حاسد وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ هُمْ مِنَ اَلْمَقْبُوحِينَ المخزيين المهلكين بنار الجحيم.
٤٣- وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ التوراة مِنْ بَعْدِ مََا أَهْلَكْنَا اَلْقُرُونَ اَلْأُولىََ و هم فرعون و ملأه و غيرهم ممن استحقت عليهم كلمة الهلاك.
٤٤- وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى اَلْأَمْرَ وَ مََا كُنْتَ مِنَ اَلشََّاهِدِينَ يشير سبحانه بهذا إلى الدليل القاطع على نبوة محمد و صدقه، و خلاصته أن محمدا (ص) قد أخبر و حدث بكل ما جرى لموسى و عليه بالتفصيل و على طبق الواقع حتى كأن قد رأى و قد سمع علما بأنه ما رأى و لا سمع، و إذن هناك سر، و هو أن كل ما قاله محمد (ص) عن موسى، وحي من السماء، و يستحيل أن يكون إلا وحيا إلهيا لأن محمدا ما شاهد موسى و لا كان معه على الطور، و لا قرأ ذلك في كتاب أو سمعه من محدث، و مثل هذه الآية قوله: «Bوَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ٤٤ آل عمران» .
٤٥- وَ لََكِنََّا أَنْشَأْنََا قُرُوناً فَتَطََاوَلَ عَلَيْهِمُ اَلْعُمُرُ قرونا: أمما، و تطاول: طال، و العمر: الأمد، و المعنى خلقنا قبلك أمما يا محمد، و أرسلنا إليهم رسلا مبشرين و منذرين و لكن الأمم بعد الأنبياء كانت تنسى الوحي أو تحرّفه، و قد طال أمد ذلك حتى أصبح الناس في جاهلية جهلاء، و احتاجوا إلى نبي يخرجهم من الظلمات إلى النور، فأرسلناك لهذه الغاية، و أيضا أنت تخبر و تبيّن ما نزل من الوحي على العديد من الرسل، و ما جرى لهم و عليهم وَ مََا كُنْتَ ثََاوِياً مقيما فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا لقد أخبرت الناس يا محمد عن مدين و أهلها و نبيها و ما قال لهم و قالوا له علما بأنك ما ذهبت إلى مدين داعيا إلى اللّه و لا كنت فيها مع نبيّهم و إذن فمن أين أتاك العلم بذلك؟أجاب سبحانه بقوله! وَ لََكِنََّا كُنََّا مُرْسِلِينَ أي نحن بعثناك رسولا، و أوحينا إليك بذلك لتخبر الناس به لعلهم يتذكرون و يؤمنون بأن ما تقوله هو وحي من اللّه ٤٦- وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلطُّورِ إِذْ نََادَيْنََا موسى و هذه الآية في محتوى الآية المذكورة قبل لحظة و هي «وَ مََا كُنْتَ بِجََانِبِ اَلْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنََا إِلىََ مُوسَى» و لا فرق بينهما إلا في اللفظ و المبنى، و تكرار المعنى بأساليب شتى من دأب القرآن الكريم وَ لََكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ و في معناه «Bوَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ -١٠٧ الأنبياء» لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أَتََاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ في أمد معين، كما قال سبحانه في الآية ١٩ من المائدة «قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلىََ فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ» ٤٧- وَ لَوْ لاََ أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ لو لا هنا للامتناع، و المعنى أرسلنا إلى الناس رسلا مبشرين و منذرين لنقيم عليهم الحجة و نقطع عنهم الأعذار حين تصيبهم مصيبة العذاب عند الحساب و العقاب في يوم القيامة فَيَقُولُوا رَبَّنََا لئلا يقولوا ربنا: لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ لو لا هنا للسؤال و الطلب و مثل هذه الآية قوله تعالى: «Bوَ لَوْ أَنََّا أَهْلَكْنََاهُمْ بِعَذََابٍ مِنْ قَبْلِهِ -أي قبل الرسول- لَقََالُوا رَبَّنََا لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيََاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَ نَخْزىََ -١٣٤ طه» .
٤٨- فَلَمََّا جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ مِنْ عِنْدِنََا قََالُوا لَوْ لاََ... هذه الصورة القرآنية تعكس واقع المشاكسين و المعاكسين لكل حق و خير: ان لم يأتهم رسول قالوا: لو أتى الرسول، و ان أتى الرسول قالوا: لو كان كذا و كيت!و في الآية ٢٤٦