التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١٩ - سورة غافر
١١- قََالُوا رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ : الموتة الأولى قبل خروجهم من بطون الأمهات، و الثانية الموت المعهود وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ : الأولى في الدنيا، و الثانية في الآخرة فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ بيدك الموت و الحياة و النعيم و الجحيم، و قد أدخلتنا النار بالحق و العدل، و نحن لها أهل، فأخرجنا منها بجودك و كرمك!و لو كان هذا التضرع في الدنيا و قبل أن يذوقوا العذاب-لأثّر و أثمر، أما أن يعترفوا و هم يتلظون في النيران فلا ينفعهم شيئا تماما كالإقرار، ينتزع بالضغط و الإجبار.
١٢- ذََلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذََا دُعِيَ اَللََّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ... دعوناكم في الدنيا فلم تستجيبوا لنا، و تدعوننا في الآخرة فلا نستجيب لكم، و كما تكونون يولى عليكم.
١٣- هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمْ آيََاتِهِ أرانا سبحانه الكثير من عجائب خلقه، و قال لنا فيما ذكّر و أرشد: «Bوَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلاََ تُبْصِرُونَ -٢١ الذاريات» و لكن لا يبصر و يعتبر إِلاََّ مَنْ يُنِيبُ أي يتحرر من التقليد، و يرجع إلى الحق لوجه الحق.
١٤- فَادْعُوا اَللََّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ كونوا من أهل الدين واقعا لا شكلا، و فعلا لا قولا وَ لَوْ كَرِهَ اَلْكََافِرُونَ أي حتى و لو عانيتم من أعداء اللّه و الإنسانية الأذى و التنكيل.
١٥- رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ ذُو اَلْعَرْشِ كناية عن الجلال و الكمال يُلْقِي اَلرُّوحَ الوحي عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ و هم الرسل و الأنبياء لِيُنْذِرَ اللّه أو الوحي بالعذاب يَوْمَ اَلتَّلاََقِ يوم القيامة حيث يلتقي الإنسان بجزاء عمله.
١٦- يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ لا سر و لا حجاب يوم القيامة، فكل شيء على المكشوف لِمَنِ اَلْمُلْكُ من يمضي حكمه و ينفذ يوم القيامة؟اللّه الذي يبطش البطشة الكبرى بكل معتد و جبار أثيم، و كل حسود و حقود لئيم.
١٧- اَلْيَوْمَ تُجْزىََ كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ... هذه قضية رياضية عقلية و من المسلمات الأولية، و ليس للدين و الشريعة إلا إمضاؤها و العمل بموجبها.
١٨- وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ اَلْآزِفَةِ اسم ليوم القيامة مثل عبد الكريم أو عبد الكرامة، و الآزفة: القريبة الدانية لأن قالإعراب:
اِثْنَتَيْنِ صفة لمفعول مطلق محذوف أي إماتتين اثنتين و إحياءتين اثنتين. و ذََلِكُمْ مبتدأ، و بأنه متعلق بمحذوف خبرا.
وَحْدَهُ مصدر في موضع الحال من اللّه. و مخلصين حال من فاعل فادعوا، و رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ خبر ثان لهو الذي يريكم. و المصدر من ليندر متعلق بيلقي. و يوم هم «يوم» بدل من يوم التلاق و هم مبتدأ و بارزون خبر. و الملك فاعل فعل محذوف أي ثبت الملك. و للّه متعلق بمحذوف أي ثبت للّه. اليوم تجزي اليوم ظرف لتجزي. لا ظلم اليوم ظلم اسم لا و اليوم خبرها.