التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧٧ - سورة المدّثّر
٣١- وَ مََا جَعَلْنََا أَصْحََابَ اَلنََّارِ أي خزانها إِلاََّ مَلاََئِكَةً غلاظا شدادا وَ مََا جَعَلْنََا عِدَّتَهُمْ إِلاََّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ذكر سبحانه أن الزبانية ١٩ اختبارا للناس، فالكافرون سخروا و المؤمنون صدقوا و أهل الكتاب أيقنوا كما قال سبحانه: لِيَسْتَيْقِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ اعتقد النصارى و اليهود بما جاء في القرآن من هذا العدد لأنه موافق لما في كتبهم وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً على إيمانهم بعد اعتراف الأعداد بفضل القرآن و صدقه وَ لاََ يَرْتََابَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ هذا توضيح و توكيد لما قبله وَ لِيَقُولَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ و هم المنافقون الذين يمشون الخفاء و يدبون الضراء وَ اَلْكََافِرُونَ عتاة الشرك و البغي الذين سخروا من العدد: مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً ؟أبدا لا حكمة من ذكر العدد!علما بأن الحكمة واضحة و هي أن يقولوا: لا حكمة... كي يظهروا على حقيقتهم، و يفتضحوا بشهادة أهل البيت أن العدد حق و صدق كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ بموجب علمه و حكمته و عدله، و تقدم في الآية ٨ من فاطر و غيرها وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاََّ هُوَ جنوده تعالى لا تنحصر بالتسعة عشر و لا بغيرهم فكل الخلائق طوع إرادته وَ مََا هِيَ النار أو هذه الآيات إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْبَشَرِ تذكرة و عظة للناس.
}٣٢-٣٥- كَلاََّ وَ اَلْقَمَرِ `وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ `وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ `إِنَّهََا لَإِحْدَى اَلْكُبَرِ كلا: حرف ردع و زجر و أسفر: أشرق، و ضمير «إنها» بعد ان ردع سبحانه المشركين عن الاستهزاء بالنار و خزنتها، أقسم بالقمر لما فيه من منافع، و بالليل الذي يخلد الإنسان فيه للراحة، و بالصبح الذي ينهض فيه للكدح و العمل، أقسم بذلك كله مؤكدا أن النار حق لا ريب فيه و أن عذابها ليس كمثله عذاب.
}٣٦-٣٧- نَذِيراً لِلْبَشَرِ `لِمَنْ شََاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ حذّر سبحانه عباده من ناره، و خلىّ بينها و بينهم، فمن شاء أن يقتحم، و من شاء أن يحجم.
٣٨- كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ هي و عملها، و لا أحد يحمل وزر ضلالها، و تقدم مرات، منها في الآية ٢٨٦ من البقرة.
٣٩- إِلاََّ أَصْحََابَ اَلْيَمِينِ و هم المتقون الذين أعتقوا أنفسهم من النار بصالح الأعمال، قال الإمام أمير المؤمنين (ع) : الناس في الدنيا رجلان: رجل باع فيها نفسه فأهلكها، و رجل ابتاع نفسه فأعتقها.
}٤٠-٤١- فِي جَنََّاتٍ يَتَسََاءَلُونَ `عَنِ اَلْمُجْرِمِينَ الذين هم في أعماق الجحيم، فيطلع سبحانه أهل الجنة على أهل النار، فيقول أولئك لهؤلاء ٤٢- مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ و كنتم في الحياة الدنيا تزعمون أن الجنة و النار و هم و خرافة ٤٣- قََالُوا لَمْ نَكُ مِنَ اَلْمُصَلِّينَ أي لم تنته عن الفحشاء و المنكر و إلا فإن الصلاة وحدها لا تدفع و لا تنفع.
٤٤- وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ و في آية ثانية «Bوَ لاََ تَحَاضُّونَ عَلىََ طَعََامِ اَلْمِسْكِينِ -١٨ الفجر» و معنى هذا أن من يحتكر و يستأثر فهو ناهب و غاصب لحق الفقراء و المساكين.