التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٦ - سورة المائدة
٤- يَسْئَلُونَكَ يا محمد مََا ذََا أُحِلَّ لَهُمْ من المآكل و المشارب قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ و هي غير المنصوص على تحريمها، و من المبادئ الأساسية للشريعة الإسلامية هذا المبدأ: كل شيء لك حلال حتى يثبت أنه حرام وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ عطف على الطيبات، و المراد بالجوارح هنا الكلاب فقط دون البازات و نحوها بدليل قوله تعالى: مُكَلِّبِينَ مشتق من كلبت الكلب أي علمته الصيد تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ و في العصر الحديث أساتذة و كتب علمية في عملية التعلم عند الحيوان و تدريبه على سلوك خاص، و الكلب المعلم على الصيد هو الذي إذا أمره صاحبه يأتمر، و إذا نهاه ينتهي، و تفصيل الشروط لتحليل ما يصطاده الكلب في كتب الفقه الإسلامي فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ضمير أمسكن للكلاب و عليكم أي أن الكلاب أو الجوارح تحوز الصيد لكم لا لأنفسها، هذا إذا أدركت الصيد حيا و مات بسبب الإمساك و لو أدركته ميتا لم يحل وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ و يشترط أيضا للتحليل أن يسمي الصائد عند إرسال الكلب إلى الصيد فيقول اذهب على اسم اللّه و ما أشبه.
وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ لا تقربوا شيئا مما نهاكم عنه.
٥- اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ وَ طَعََامُ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعََامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ قال الشيخ علي ابن الحسين بن محيي الدين العاملي في «الوجيز في تفسير القرآن العزيز» و هو يفسر هذه الآية-ما نصه بالحرف الواحد:
«ظاهره يعم ذبائحهم و غيرها و عليه فقهاء الجمهور و جماعته منا-أي من الشيعة-و يعضده أخبار» وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلْمُؤْمِنََاتِ أي و لكم أن تتزوجوا بالعفيفات من المسلمات، أيضا وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ مِنْ قَبْلِكُمْ و هذه الدلالة ظاهرة في إباحة زواج المسلم بالنصرانية و اليهودية حربية كانت أو غير حربية دواما و انقطاعا إِذََا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مهورهن الثابتة لهن بالزواج الشرعي لا أجورهن على الزنا مُحْصِنِينَ تنكحوهن و أنتم في حصن حصين من العفاف و الدين غَيْرَ مُسََافِحِينَ غير زانين وَ لاََ مُتَّخِذِي أَخْدََانٍ جمع خدن، و هو الصديق أي لا تقربوهن سرا و لا علنا إلا على كتاب اللّه و سنة نبيه وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمََانِ بأحكام اللّه سبحانه فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ أي بطل «وَ قَدِمْنََا إِلىََ مََا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنََاهُ هَبََاءً مَنْثُوراً ٢٢ الفرقان» .
٦- يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاََةِ هذه الآية تحدد أعضاء الوضوء و صورته غسلا و مسحا و اتفقت المذاهب الإسلامية قولا واحدا على أن أعضاء الوضوء أربعة: الوجه و اليدان و الرأس و الرجلان، و اختلفوا في صورة الوضوء فقال الشيعة: هي غسلتان للوجه و اليدين و مسحتان للرأس و الرجلين. و قال السنة: هي ثلاث غسلات للوجه و اليدين و الرجلين، و مسحة للرأس، و معنى هذا أن الخلاف في الرجلين فقط مسحا عند الشيعة و غسلا عند السنة، و أنه لا خلاف في