التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٨٤ - سورة يس
٥٣- إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً الصيحة الأولى لقيام القيامة لذا قال سبحانه: «وَ هُمْ يَخِصِّمُونَ» أي في الحياة الدنيا كما أشرنا، و هذه الصيحة الثانية للحضور بين يدي اللّه للحساب بدليل قوله تعالى: فَإِذََا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ للسؤال عما كانوا يعملون.
٥٤- فَالْيَوْمَ لاََ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً يتنزه سبحانه عن ظلم عباده، و لما ذا الظلم و الأمر كله للّه وحده، و كل له خاشعون.
٥٥- إِنَّ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ اَلْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فََاكِهُونَ فرحون مرحون حيث لا خوف و مشكلات، و لا مشاحنات طائفية و خلافات عائلية، و لا حسد على المناصب و الرغائب.
٥٦- هُمْ وَ أَزْوََاجُهُمْ الحوريات، لا بنات حواء المشاكسات.
}٥٧-٥٨- لَهُمْ فِيهََا فََاكِهَةٌ وَ لَهُمْ مََا يَدَّعُونَ. `سَلاََمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ هذا السلام يهديه سبحانه لأهل الجنة، و معناه الأمان و الرحمة، و السعادة و النعمة.
٥٩- وَ اِمْتََازُوا اَلْيَوْمَ أَيُّهَا اَلْمُجْرِمُونَ كنتم من قبل تستترون بالنفاق و الشعارات الكاذبة، أما اليوم فكل شيء على المكشوف، فلا رياء و لا رداء، و قد فضحكم سبحانه بالخزي و العذاب المهين.
٦٠-٦١- أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يََا بَنِي آدَمَ... يقول سبحانه لعباده بالعموم و لأهل النار بالخصوص: لقد أعذرت إليكم بما أنذرت و حذرت، و أقمت الحجج و البراهين بالبصيرة و البصر و بالوحي على لسان الأنبياء و الرسل، فقست قلوبكم، و أبت الهداية، فعلى من تقع الملامة؟ ٦٢-٦٤- وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً خلقا كبيرا أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ طريق الهداية و الرشاد، و قد ردد القرآن هذه الجملة: «تعقلون و يعقلون» و كررها عشرات المرات ليؤكد أن العقل هو أصل الأصول لدين الإسلام و عقيدته.
قالإعراب:
و ويلنا منادي أي يا ولينا احضر هذا أوانك. هذا ما وعدنا الرّحمن مبتدأ و خبر و الكلام مستأنف. فِي شُغُلٍ خبر ان و فََاكِهُونَ خبر ثان و هُمْ مبتدأ وَ أَزْوََاجُهُمْ عطف عليه، و فِي ظِلاََلٍ خبر، و مُتَّكِؤُنَ خبر ثان و عَلَى اَلْأَرََائِكِ متعلق به. و سَلاََمٌ بدل من ما يدعون. و قولا منصوب على المصدرية. أَنْ لاََ تَعْبُدُوا أن مفسرة للعهد. و ان اعبدوني عطف على أن لا تعبدوا الشيطان.