التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠١ - سورة البروج
٣- وَ شََاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ تعددت الأقوال و تضاربت في معنى الشاهد و المشهود هنا حتى بلغت ٤٨ قولا كما في بعض التفاسير، و لكن إذا رجعنا إلى القرآن الذي ينطق بعضه ببعض-علمنا بأن المراد بالشاهد اللّه سبحانه و بالمشهود عليه كل شيء لقوله في العديد من الآيات: «Bإِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ -١٧ الحج» .
٤- قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ هذا في ظاهره جواب للقسم، و في واقعه دليل على جواب القسم المحذوف، و التقدير لعن الذين عذبوا الصحابة كبلال و خباب و عمار كما لعن أصحاب الأخدود و هو شق يحفر في الأرض كالخندق، و أشار سبحانه إلى قصة أصحابه بإيجاز في قوله:
}٥-٩- اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ `إِذْ هُمْ عَلَيْهََا قُعُودٌ `وَ هُمْ عَلىََ مََا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ `وَ مََا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاََّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللََّهِ كان فيما مضى قوم طغاة كفرة حفروا خندقا و أضرموه نارا و جاءوا بالمؤمنين، فمن ارتد عن دينه إلى الشرك تركوه، و من أصر على إيمانه أحرقوه، و هم قاعدون حول الخندق يتلذذون بمشاهدة الأجسام تحترق، و لا ذنب إطلاقا إلا الإيمان باللّه، و هذا بالذات ما فعله طغاة مكة بالمؤمنين المستضعفين.
١٠- إِنَّ اَلَّذِينَ فَتَنُوا اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذََابُ جَهَنَّمَ بعد أن أشار سبحانه إلى أهل الأخدود الجبابرة ذكر موقف قريش من ضعاف الصحابة و كيف كانوا يفتنونهم عن دينهم و يذيقونهم العذاب الوبيل، و قد هددهم سبحانه بحريق جهنم إذا لم يتوبوا و يرتدعوا.
١١- إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ لَهُمْ... عند ربهم أنهار و جنات، و تقدم مرات و مرات حيث يقرن سبحانه الهول المفزع للمجرمين بالأمن و الأمان للمتقين، و عذاب الجحيم بثواب النعيم.
١٢- إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ البطش: الأخذ بعنف، فكيف إذا كان شديدا: و من جبار السموات و الأرض؟ ١٣- إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ يحيي و يميت و يبعث الموتى من جديد.
١٤- وَ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلْوَدُودُ يحب الخير لجميع الخلق بلا استثناء.
١٥- ذُو اَلْعَرْشِ اَلْمَجِيدُ الجليل في أفعاله الجزيل في نواله.
١٦- فَعََّالٌ لِمََا يُرِيدُ ما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن.
}١٧-١٨- هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ اَلْجُنُودِ `فِرْعَوْنَ وَ ثَمُودَ قوم صالح و الكلام مستأنف، و المعنى واضح و خلاصته قد سمعت يا محمد حديث الطغاة و مصيرهم، كذبوا بالحق، فأخذهم ربك أخذ عزيز مقتدر، فكذلك يفعل بمن كذب رسالتك متى يشاء.