التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٣ - سورة الأنعام
على من أنكروا نبوة محمد (ص) و حاربوه بكل وسيلة أن يعتبروا بهلاك الأمم الماضية مَكَّنََّاهُمْ فِي اَلْأَرْضِ مََا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ أعطيناهم ما لم نعطكم، ثم بين سبحانه نوع العطاء بقوله: وَ أَرْسَلْنَا اَلسَّمََاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرََاراً تدر بالمطر وَ جَعَلْنَا اَلْأَنْهََارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ أي من تحت أشجارهم و ديارهم كناية عن الرخاء و كثرة الانتاج، لأن خير الأرض من خير السماء فَأَهْلَكْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ و لم يغن مال أو سلطان وَ أَنْشَأْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً أهل عصر آخَرِينَ و العاقل من اتعظ بهم و بأمثالهم، و المعروف بين المفسرين أن اللّه سبحانه ترك أمة محمد (ص) و ذنوبهم إلى يوم الدين، و ليست هذه كرامة للمسلمين بالذات أولا لأن عذاب الآخرة أشد. و ثانيا لقوله تعالى: «Bإِنَّمََا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدََادُوا إِثْماً -١٧٨ آل عمران» أجل، الكرامة لمحمد (ص) ليبقى اسمه ببقاء اللّه سبحانه دنيا و آخرة، و في شتى الأحوال فإن الصلاة على محمد و آله خير وسيلة إلى اللّه و شفيع اللهم صل على محمد و آل محمد.
٧- وَ لَوْ نَزَّلْنََا عَلَيْكَ كِتََاباً فِي قِرْطََاسٍ كهذه الكتب المعروفة فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مكابرة و عنادا: إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ و هكذا كل منافق يسمي الأشياء بأضدادها يرفع شعار الإيمان و هو مراء كذاب.
٨- وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ و هل يستقيم أمر الناس مع مخلوق مباين لهم خلقا و خلقا؟ وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ أي أهلكناهم فورا، لأنهم-و اللّه أعلم-لا يؤمنون به، و يقولون: هلا أرسل إلينا واحدا منا نتبعه، كما هو شأن الإنسان، أحب شيء إليه ما يمنع عنه حتى إذا ناله طلب سواه، و هكذا إلى ما لا نهاية!.
٩- وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً أي في صورة رجل حيث لا تحتمله العقول لو بقي على صورة الملك، و مجيئه في صورة البشر لا يغير من الأمر شيئا وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ لاشتبه الأمر عليهم، و قالوا: هذا انسان لا ملك، و نحن نريد ملكا لا إنسانا.
١٠- وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ... و بمخلصين و مصلحين، و لا شيء أسهل على الفم من مضغ الهواء بالسخرية و الاستهزاء و الغيبة و الافتراء!و العبرة بالعاقبة و هي إلى وبال لا محالة.
١١- قُلْ سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ... واضح، و تقدم في الآية ١٣٧ من آل عمران.
١٢- قُلْ لِمَنْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ قُلْ لِلََّهِ و ساغ أن يكون النبي هو السائل و المجيب حيث لا خلاف بينه و بين المسئولين أن اللّه هو خالق الكون و مالكه و القصد إلقاء الحجة كَتَبَ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ ما من شك؟ أن هذا إيجاب فضل و كرم، و لكن نسأل عن سره و سببه و هو في منتهى البساطة و الوضوح، لأنه تعالى غني عن كل شيء، و إليه يفتقر كل شيء لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ