التفسير المبين - مغنية، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٧٠ - سورة الجنّ
سورة الجنّ
مكيّة و هي ثمان و عشرون آية بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ١- قُلْ يا محمد أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ اَلْجِنِّ الجن حقيقة واقعة، لأن الوحي أثبته، و العقل لا ينفيه، إن قال قائل: العلم الحديث لم يثبت الجن. قلنا في جوابه: و هل في العلم الحديث ما ينفيه؟إن هذا العلم يعتمد الحس و العيان، و لا شيء في القرآن أو السنة يقول بالعبارة أو الإشارة: إن إنسانا رأى الجن، بل هذه الآية تشير إلى أن النبي ما رأى الجن، و لا عرف أن نفرا منهم يستمعون إليه إلا بوحي من اللّه. و قال الشافعي: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته فَقََالُوا إِنََّا سَمِعْنََا قُرْآناً عَجَباً في بلاغته و هدايته.
٢- يَهْدِي إِلَى اَلرُّشْدِ إلى الحق و العدل و السلام و الحرية، إلى حياة لا جور فيها و لا جهل و لا فقر فَآمَنََّا بِهِ و هل من إنسان حقا و واقعا لا يؤمن بالإنسانية؟ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنََا أَحَداً لا عظيم سواه، بيده ملكوت كل شيء، و هو على كل شيء قدير.
٣- وَ أَنَّهُ تَعََالىََ جَدُّ رَبِّنََا أي تعالى جلاله و كماله عن الصاحبة و الولد.
٤- وَ أَنَّهُ كََانَ يَقُولُ سَفِيهُنََا عَلَى اَللََّهِ شَطَطاً بعيدا عن الحق و الواقع، و إضافة السفيه إلى الجن تومئ إلى أنه كان فيهم من يفتري على اللّه كذبا.
٥- وَ أَنََّا ظَنَنََّا أَنْ لَنْ تَقُولَ اَلْإِنْسُ وَ اَلْجِنُّ عَلَى اَللََّهِ كَذِباً كان قادة الجن يدعون الأتباع إلى الشرك فيشركون إيمانا منهم بأن ما من أحد يقول على اللّه بغير الحق.
٦- وَ أَنَّهُ كََانَ رِجََالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِّ المراد برجال الإنس الجهلة البسطاء، و المراد برجال الجن المشعوذون الدجالون الذين يزعمون أنهم يسخّرون الجن فيما يريدون، و المعنى أن السذج من الناس كانوا يستجيرون بالدجالين ليدفعوا غائلة الجن عنهم أو يتنبئوا بما يحدث لهم قالإعراب:
المصدر من أَنَّهُ اِسْتَمَعَ نائب فاعل لأوحي، و ضمير انه للشأن. و عَجَباً صفة للقرآن بمعنى عجيب. و شَطَطاً صفة لمفعول مطلق مقدر أي قولا شططا، و مثله كذبا. و أَنْ لَنْ «أن» مخففة، و اسمها ضمير الشأن محذوف، و المصدر المنسبك سادّ مسدّ مفعولين. و رَهَقاً مفعول ثان لزادوهم. ـ